عرض مشاركة واحدة
  #75  
قديم 04-21-2017, 05:44 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/10_10_16147612724995722.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]








الفصل السادس~التكب (B)






دخلت الملكة غرفة الامير لتجدها فارغة، استغربت الامر اذ تراءى لمسمعها اصواتا اتية منها من برهة، اخذت لتنسحب لكنها لمحت شيئا لامعا على السرير

اقتربت بفضول لتلقي نظرة فترى ذلك الخنجر لوثه دم انتاشيا، صعقت لذلك المنظر فاخذته واختفت

من مكانها لتظهر فجأة في قصر ليونارد في احدى زوايا غرفة الاستقبال

نظرت للامير امامها مستلق على الارض بمحاذاة ليونارد يتحدثان والدموع ملأت عينا الامير بينما ليو يحاول جاهدا اخراج صوته المتعب ليرد على اسئلة الامير التافهة

اسرعت اليه الملكة منادية:
"بني ليونارد... ما الذي جرى لك"

نهض الامير بصدمة:
"امي!...
ما الذي اتى بك الى هنا؟..."

جلست على الارض بقرب ليو لترفع رأسه وتضعه على حجرها، استغرب الامير تصرف والدته وكذلك ليو فقال:
"جلالتك ليس هنا مكانك في قصري المتواضع...
ولا يليق بمقامك ان تعاملني بهذه الهيئة وانا
مجرد مجرم كاد يقتل زوجته"

- اصمت!...

قالتها الدموع تملأ عينيها واردفت:
- لقد اطلعتك على احدى اهم اسرار
المملكة كي تحافظ على حياتك
لما فعلت ذلك؟

- اشكر لطفك سيدتي... لكن
اظن ان حياتي كانت مقيتة بما فيه الكفاية
لاترك الحياة دون ندم
فيسرني انها ستنتهي قريبا

الامير بغيظ:
" بل كنت قد وجدت التعويذة التي كانت ستنقذ حياتك معها
لكنها...

سك الامير على اسنانه بحقد محاولا كظم غيظه، فصمت الجميع بحزن...



نهضت الملكة تمشي ببطئ حتى وصلت للأمير فعانقته وبادلها العناق وتشاركا بالبكاء، ظلت معانقة اياه حتى هدأ نحيبه وابتعد عنها فقالت له:
"انا اسفة...
لكنه واجبي كأم...
يترتب علي فعل ذلك"

لم يعي الامير معنى كلامها ولم تقوى هي على التفسير له اكثر من ذلك، اكتفت بوصية صغيرة آلمته دون علم منه لما:
"اهتم جيدا بأخيك فقد لاقى في حياته اكثر مما يمكنك تصوره..."

مررت يدها على خده لتدمع عيناها مودعة ثم عادت الى ليو لتخلع تاجها وتفك دبابيس الشعر فينزل شعرها المجعد على اكتافها فظهرها لتغدو طبيعية كما باقي النساء بعمرها

نظر ليونارد اليها مصدوما ليقول:
"انت... انت تلك السيدة...
التي انقذتني من الاعدام..."

- اجابته ببكاء:
"بل انا امك ايها الاحمق...
لم اكد اهنئ بالسلام حين رأيتك تعيش حياة
رزينة اقرب الى حياة السحرة من حياة مصاصو
الدماء حتى خسرتك بسرعة
خشيت ان تكون مثل والدك فساعدتك
لتتخلص من اللعنة التي الحقها بك"

كانت تتكلم بينما ليو الجمته الصدمة، سار يستمع اليها ويربط احداث حكايتها بأحداث الماضي حتى قطع كلامها بيده حين ابعدها غاضبا

نظرت اليه بحزن ليقول لها:
"تخليتي عني مئتا عام منذ الولادة
والان تأتين لتقولي لي ذلك بكل
بساطة وانا على فراش الموت...
لست بحاجة الى رثائك ولا دموعك
فقط ابتعدي عني ودعيني اموت بسلام"

غطت فمها بأصابعها محاولة كبت شهقاتها بينما انهالت دموعها دون توقف، حاولت ان تبرر له موقفها في الماضي وهو يعرض عنها، والامير ينظر اليهما لا يفهم شيئا

مسحت دموعها لتنظر اليه بجدية فتقول:
"لا بد انك سمعت ممن حولك انني قتلك
والدك وهربت من مملكة السحرة..."

صمت هو يتنصت ليعلم ما القصة بالضبط، فكثرة بلبلة من حوله جعله يرغب بمعرفة حقيقة ما جرى، فاردفت الملكة
"ما قالوه عني صحيح... "

رفعت خنجره لتقول:
"قتلته بهذا الخنجر نفسه...
لقد اهداني اياه في يوم زواجنا...
اهداني اياه لاحتمي به من مصاصي الدماء
وطلب مني ان اتركه معي في كل لحظة
ولا افارقه ابدا مهما حدث
لم اكن اعلم حينها انه واحد منهم
فقد انتشر بين السحرة انه ساحر
بسيط عديم الموهبة
لكن كان له سحره الخاص
اقصد بسحره يعني شكله الخارجي ولطفه
فلم تبقى انثى من السحرة لم تغرم به
قيل انني محظوظة لانه احبني
لكن لم يدر احد غيري ثمن حبه لي
حاربت عائلتي كلها حين رفضو
زواجي منه لانه مجرد ساحر غير معروف
هربت معه وما ان حملت بك حتى هاجمني
ولم يفلتني حتى اضطررت ان اطعنه بالخنجر
لكنه اختفى حينها بثوان
لم استطع ان انظر اليه نظرة اخيرة حتى...
حينها ظننته خدعني وتزوجني ليتغدى علي عند
الحمل كما كان يفعل كل مصاصي الدماء حينها
اضطررت ان اخفي حقيقة والدك لحمايتك
فلو علمو بذلك كانو ليقتلوك دون ذنب
لكن بعد ان وضعتك كرهتك حين رايتك اخذت
منه صفة مصاص دماء
واصبحت كلما انظر اليك جائعا تذكرني بتلك اللحظة المقيتة
فتركتك عند احد مصاصي الدماء من معارف والدك
لم يكن مصاص دماء بالكامل بل نصف بشري
وهذا للاطمئنان عليك علما ان نصفك ساحر
شارطني ان يربيك للسادسة عشر من عمرك وسيكون ذلك الوقت كفيل لتعليمك كيف تسيطر
على جموحك لتعيش كمصاص دماء متحضر
وحين بلغت العمر المتفق عليه ارسلك الى
مملكة السحرة لتعيش بين بني جنسك
وظللت اراقبك عن بعد
كنت ابغضك وامقتك في كل مرة
اراك هاجمت فيها امراة حامل
لكن لم يطاوعني قلبي لاتركهم يقتلوك
لكن في المرة الخامسة فقدت الامل منك
وارسلت من يبلغ السلطات عنك حتى حاسروك
وبعدها ظل ضميري يؤنبني حتى قررت انقاذك
اخرجتك من السجن وارسلتك الى صديق اخر لوالدك
وطلبت منه الا يسمح لك بمعاودة زيارة
مملكة السحرة ظنا مني انك عدوهم
وبعدها صنع منك ذلك الرجل السياسي الكبير
وانت توصلت لكتبي بطريقة غامضة
وزدت بها من مكانتك بين السحرة
رغم انهم نبذوك بداية لانك ابن قاتلة

غيرت رأيي بك يوم دخلت على
الملك لإنقاذ ما تبقى من قومك
علمت حينها حقيقة انتمائك
وزاد تعلقي بك بعد ان عرفتك عن قرب
وحين رأيت قلقك على مستقبلك مع انتاشيا
علمت ما كان يمر به والدك
حتى انه اهداني الخنجر لأقتله في
حال حدث ما خاف منه
اظنني ظلمتك في المئتا عام مضت
وجئت الان لكي اعوضك "

ابتسم ليونارد ابتسامة جانبية ساخرة ليقول:
"كما توقعت...
لقد بغضتني منذ ولدت...
لذلك تركتني عند نصف بشري بغيض"

باندفاع اجابت:
" لم يكن لاجل ذلك...
اخبرتك انه بسبب خوفي عليك منهم
لو وضعتك عند مصاص دماء اصيل ما كان ليتوانى
عن التغذي عليك ما ان ادرت ظهري له"

ادار رأسه عنها ليقول:
"في كل الحالات ليس لك ان تعودضيني بشي الان
لن تعودي بدقائق قرونا فاتت..."

ابتسمت الملكة وهي تمسح دموعها لتقول:
"بلا سأفعل... سأقدم لك تضحيتي..."

نظر اليها ليو مستغربا لتردف الملكة:
"سآخذك عنك مرضك وستأخذ مني عافيتي
وبذلك ستبقى مجرد ساحر حين اخذ منك جزئك الذي
فسد كمصاص دماء واعطيك جزئي الصالح كساحرة
وبذلك ستعود لتعيش مع زوجتك كما تعيش كل السحرة بسلام"

دون التفكير بالامر اجابها:
" لا اريد شيئا منك
فقط ارحلي واتركيني وشأني كما
فعلت كل السنوات السابقة"

تجاهلت كلامه لتمد يدها على موضع قلبه واخذت يده لتمدها على موضع قلبها وقبل ان تتلو تعويذة سحب ليو يده بسخط قائلا:
"قلت لك لا اريد شيئا منك... ارحلي فقط..."

- ليو...
الوقت يمر
لا وقت للمعاندة

- لست اهتم

- هلا فكرت بطفلك القادم؟...
ان مت انت الان سيعيش نفس معاناتك...
فد تتخلى عنه امه حين تراه مصاص دماء
ولن يكون له والد ليأخذه منها
فمن سيربيه

نظر ليونارد للأمير كأنه يوصيه بطفله
اخفض الامير رأسه حرجا من رفض طلبه
فهو بالتالي لا يريد ان يفقد اخاه

حين وجدت ان ليو لا يقبل بأي طريقة صرخت بوجهه معاتبة ولكن لم يبالي
ارتسم اليأس على ملامحها لتقول بأسى:
"انت لم تترك لي خيار اخر...
سوى ان القي عليك تعويذة الرضوخ..."

نظر اليها ليونارد متفاجئا من كلامها ولم يكد يعترض حتى وجد نفسه ينفذ كلام امه، مد يده موضع قلبها لتمد هي يدها موضع قلبه، تلت كلمات حاول جاهدا ان يمسك لسانه

ويقاوم تعويذتها لكنه وجد نفسه يردد كلمات قبول تعويذة وفجأة تهاوى جسد امه عليه ليبقى هو حائرا في صدمة

صحته اعيدت اليه فجأة، بالمقابل والدته اضحت عليه تنازع الموت، الامير وقف مكانه الجمته الصدمة حين رأى ان ثمن انقاذ ليو كانت حياة والدته

ليونارد مد يديه على امه التي اضحت فوقه ودون ارادة منه انسكبت دموعه قائلا:
" لقد تمنيت كل حياتي ان القاك لاقتلك بيدي...
لما اراك امامي تموتين واكاد اموت عليك حزنا..."

ملست على رأسه لتقول:
"اتمنى ان تسامحني على ما بدر مني سابقا..."

- سابقا!... لقد تخليتي عني سابقا وها انت تكررينها مجددا

اقبل الامير ليرفع امه عن ليونارد ويضعها في حجره مذهولا، اغمضت الام عيناها بأسى ليتنسكب ما تجمع في عينيها من دموع فتعتذر منه لتركه في سن مبكرة

ضمها الامير اليه يصرخ بجزع:
"لماذااا...
لماذا فعلت ذلك...
لما علي ان افارق كل من احب...
لما فعلتي ذلك امي... "

نهض ليو عن الارض حزينا على الأمير ليربت على كتفه مواسيا لكن الامير ابعد يده عنه بعنف صارخا:
" ابتعد عني...
الذنب ذنبك منذ البداية...
بسببك ففدت امي
انت وانتاشيا قتلتم عائلتي
اكرهكما..."

تلا تعويذة ليختفي هو وامه من المكان فيبقى ليونارد وحده في قصره، اجتاح المكان سكون تام بعد اختفاء الامير وانقطاع صراخه

نهض ليونارد ينظر الى مثوى اخيه قبل اختفائه مذهولا مما سمع منه، نظر حوله للمكان الخالي، عاد الى نقطة الصفر مجددا

لا انتاشيا ولا الامير معه، كلاهما غاضبان منه، اخذ خنجره من الارض حيث تركته امه ليطعن به صدره فيتخلص من حياته ومعاناته، آلمته الطعنة لكن الامر لم يعمل كما يجب

يبدو انه كما قالت امه، نصفه كمصاص دماء اختفى، لم يبقى منه الا مجرد ساحر جروحه دامية لا تلتئم بسهولة كما يحدث مع مصاصي الدماء عادة

القى نفسه على اريكة مهملا جرحه الذي استرسل بقذف الدماء دون انقطاع مسلما نفسه للموت الذي تمناه منذ زمن

اغمض عيناه ليجد نفسه في روض اخضر واسع لاح له في البعد امراة تجلس مع شابا يتحدثان بسعادة

جلس يراقبهم من بعيد ليرى امراة تلوح له ان "تعال"

اتسعت عيناه ثم عقد حاجباه بانزعاج واخذ لينسحب الى مكان خال منهما لكنه ما ان استدار وجدهما امامه جالسين كانه توجه اليهما فعلا

لم يتسنى له الاستغراب مما حدث بسبب قيام الامير منزعجا يهاجمه:
"الا يكفي انك اخذت مني والدتي في حياتها تريد ان تعكر صفوة لقائنا في لحظاتها الاخيرة..."

هدأته والدته تخبره انها هي التي استدعته، توجهت لليو طالبة منه ان يجلس بقربها فانصاع دون جدال

اخذت نفسا عميقا ثم القته، قالت بألم:

"لقد كنتما اخوين رائعين البارحة...
لا تدعو موتي يفرق بينكما
انت ايها الامير الاحمق
موتي كان خياري وليو رفض ذلك
لكني اجبرته على القبول
لو لم افعل ما كان ليهنأ لي بال وانا حية
وانتما تحتاجان لبعضكما
وزوجتك وطفلك القادم يحتاجانك
فانت يا ليو تعلم ما ال اليه والد انتاشيا
يستحيل ان تترك طفلك بحوزته...
وانت الاخر
لقد عشت معي خمسة عشر سنة دللتك فيها بما يكفي
بينما ليونارد لم ينل مني شيئا من ذلك في المئتا وخمسون عاما التي عاشها
وايضا
ان الاوان لتصبح رجلا ان بقيت بقربك ستبقى مدللا..."

مسح الامير دموعه لينظر الى ليونارد الذي لم يبدي رأيه بشيء مما يحدث ثم نظر الى جرحه التي في صدره ليلكمه فيسقطه ارضا قائلا:
" اهكذا تشكر امي على مساعدتها لك...
ضحت بحياتها لانقاذك فتقوم بقتل نفسك...
حياتك هذه لم تعد تخصك هذه حياة امي فلا تنهها..."

نهض ليو عن الارض يحك موضع لكمة الامير وهو مبعد ناظريه عن اخاه ليقول:
"لطالما تمنيت ان اقتلها بيدي...
وحين مازجت حياتها حياتي لم اجد
الا ان اقتل نفسي لقتلها... "

اعاد الامير لكم ليونارد ثم قال:
"ان عدتها مجددا سأقتلك بيدي..."

لم ينهض ليونارد هذه المرة بل بقية على الارض ممتدا فانحنى الامير بالقرب منه ليستخدم اكثر تعويذة تؤلم ليطبب ليو

وفجأة دوت صرخته في المكان حين شعوره بنار تخترق صدره، ابتسم الامير نصف ابتسامة ليقول:
"اظنني اعدت اليك الضربات التي وجهتها لي في اول لقاء لنا..."

شهقت الام شهقة الموت، توجه اليها كلاهما بفزع ينظران اليها فيروها تركد بسلام بابتسامة هادئة عندما وجدت الاوضاع عادت طبيعية بين طفليها

اختفى المكان الاخصر الجميل ليركد نظر ليو وسط غرفة الجلوس في قصره وشعور الذنب بقي ملازما له

ابتسم ابتسامة ساخرة ليقول:
"يبدو ان شدة شعوري بالذنب اخذني الى ان احلم بما اتمنى"

اغمض عيناه قائلا:
"على كل حال كان حلما جميلا ليجعلني اموت بسلام"

---

استيقظ صباحا على ضربة من اخيه تلاها صوته:
"هيا انهض ايها الوزير الكسول...
سنشيع جنازة الملكة ومن غير المناسب عدم تواجدك وانت الوزير...
هيا انهض..."

فتح ليونارد عيناه مقطبا ليجد الامير يرفعه من ملابسه ويدفعه الى الحمام قائلا:
"هيا لا وقت لدينا فالحاشية بالانتظار..."

- دخل ليونارد الحمام متذمرا قال له الامير:
"لديك نصف ساعة لتكون جاهزا...
ان لم تأتي سأتي اليك لأضمك اليها في القبر حيا..."
اغلق الباب بعنف وانصرف

توجه ليو الى الصنبور ليفتحه فيتساقط عليه زخات المياه الساخنة، اغمض عيناه ليرفع رأسه مستقبلا قطرات المياه

التي اخذت تنساب عنه وتمسح معها الطاقة السلبية التي اختلجته، اثقلت عبائته بالمياه وبدأت علامات الدم

تحل عنها لتنزل على ارض الحوض محلولا بالمياه، وضع ليونارد يده على جرحه مستغربا ليجده قد التئم، خلع

عبائته بسرعة ورفع قميه ليجد الجرح قد كوي، ابتسم بشحوب ليتذكر فعل الامير البارحة، اذا تلك لم تكن مجرد ادغاث احلام..

اكمل حمامه سريعا ليرتدي شيئا رسميا للحداد واسرع الى القصر، نظر اليه الامير نظرة سريعة ثم اشاح بصره عنه ليقول:
"لقد تأخرت عدة دقائق..."

- اجابه ليونارد بحزن:
"انا اسف..."

صمت كلاهما فلاح لليو تابوت اسود امامه مزخرف كللته افخر انواع الزهور، اقترب ليلقي اليها نظرة

وداع اخيرة فيجدها مبتسمة كما رأها البارحة بيد ان اللون الرمادي الفاحم قد غلب على لونها الطبيعي

اخفض عيناه خجلا منها لشعوره انه سلب منها حياتها حتى ربت اخوه على كتفه قائلا:
"هيا دعنا نمضي..."

---

عاد ليونارد الى منزله ليلا ليستلقي في فراشه متعبا، ظهر له الامير من العدم ليضع حقيبة على سريره ويبدأ بوضع فيها الملابس قائلا:
"انت لن تبقى هنا بعد الان، فانت لم تعد مصاص دماء ستأتي معي لتعيش في القصر... وغدا صباحا سنذهب لنسترجع زوجتك..."

نظر اليه ليونارد بصدمة ليقول:
"نسترجع زوجتي!...
الم تكن انتاشيا معك؟..."

- حين عدت للقصر لم اجدها...
يبدو انها تركت القصر بينما انشغلنا بوفاة امي

- لا تقل انها ذهبت الى والدها

- لا علم لدي...
كف عن الحديث الان وخذ عني مهمة توضيب ملابسك
فانا لا اخدم نفسي هادة فلما قد اخدمك انت

- ومن اخبرك اني اريد توضيب حاجياتي

- لانك لم تعد تنتمي الى هذا المكان

- لطالما انتميت اليه وسأبقى

- حقا... ما رأيك ان ازيل حاجز الحديقة لنرى مدى انتمائك لهذا المكان
انا بشري بغيض ستكون انت الوحيد الذي بخطر

- اصمت ايها الحقير
مذ تعرفت على هذه التعويذة وانت تقتحم بيتي
اخرج من هنا

- لن اخرج الا معك

- قلت اني لا اريد الخروج

- لا تجبرني على القاء تعويذة الرضوخ عليك وابقيك تحت امرتي لمدى الحياة

- نظر اليه ليونارد باحتقار ليقول له:
"انت لا تجيدها اصلا...
لن تفهم تلك الطلاسم بتلك السهولة لتتعلمها"

- لقد علمتني اياه والدتي لاحميك عند الضرورة

سك ليونارد على اسنانه شادة قبضته
- تلك العجوز الشمطاء...

- امسكه الامير من ياقة قميصه مهددا:
"اياك ان تتحدث عن امي بتلك الطريقة وتلك النبرة..."

ابعده ليونارد عنه ليعود ويستلقى على السرير قائلا:
- افعل ما شئت... انا لن اخرج من هنا

- حسنا... ان كان هذا موقفك...
سأضطر ان اتعامل معك بشكل اخر

نظر اليه ليو ليجده بدأ يتخذ وضعية التعويذة، نهض اليه مسرعا بغضب عارم فلكمه على وجهه، نهض الامير

عن الارض واعاد اليه اللكمة وبدآ عراكا ضاريا حتى اضحيا كلاهما على الارض يسترجعان انفاسهما


نظر الامير الى ليونارد ساخرا ليقول:

"لقد ضعفت قواك منذ اخر مرة عاركتك...
يبدو ان فقدان نصفك كمصاص دماء اضعفت بنيتك القوية..."

نهض ليونارد عن الارض ليعود الى فراشه ثم قال:
- قل ما شئت... لن اذهب معك مهما حدث..."


- تربع الامير على الارض ليطلق تنهيدة مثقلة ويتلوها بقوله:

"لقد مات ابي وامي...
القصر غدا كبيرا وخاليا
اشعر به بالوحدة، والبؤس يكاد يقتلني...
احتاج الى من ينسيني فقدهما
ظننتك ستكون خير انيس لي في محنتي..."

نظر اليه ليونارد بطرف عين ثم نهض عن السرير ويقول بجفاف:
"سأذهب معك لعدة ايام الى ان تتحسن حالتك فقط..."


استلم ليونارد الحقيبة من الامير لينظر الى الملابس المبعثرة في الداخل ليقول بصدمة:
"تبا... لما وضعت ملابسي بعشوائية هكذا..."
رماها من الحقيبة على السرير واخذ يطويها ويضعها بشكل مرتب بينما ضرب الامير على رأسه حين رأى برودة اعصابه، ادار ظهره لليو ليفرج عن ضحكة مشاكسة صامتة ويقول بداخله:

"لا تقلق امي وانا ابنك...
قد يبدو ليو قاس القلب لكنه رقيق يسهل خداعه
حين يقدم للعيش معي سأماطله الى ان ينسى قرية مصاصو الدماء..."

توجه لسرير ليو واستلقى عليه الى ان يكون الاخر قد انهى ملئ حقيبته عساه يرتاح قليلا من يومهما الشاق

كاد ليونارد ان ينتهي من ترتيب حقيبة الملابس لكن اوقفه شخير الامير، نظر اليه مستغربا ليجده مستلقيا على السرير بسابع نومة

اطلق ليونارد تنهيدة ليغلق حقيبته ويضعها جانبا، دثر اللحاف على الامير وتوجه الى الاريكة القريبة واستلقى عليها ليشارك الامير بالشخير...

---

على عتبة دار الوزير السابق، وقف والد انتاشيا يردد نظره بين ليونارد والامير ثم نظر لليو باحتقار:

" إدعيت حماية مملكتنا من مصاصي
الدماء بينما كنت واحد منهم...
كيف تجرؤ على خداعنا..."


اخفض ليو بصره بخجل بينما اندفع الامير مهاجما:

"لقد حماكم بالفعل فأين المشكلة في كونه مصاص دماء...
اتينا الى هنا لنستعيد انتاشيا وليس لجدالك عن اصل ليونارد..."


نظر اليه والدها باحتقار ليقول:

"انت لم تعرف معنى الاحترام يوما...
لطالما كنت امقتك.."


" اعلم اني ابادلك نفس المشاعر
كنت تبدو انسان رزين من الخارج لكن الظروف اظهرت حقيقة معدنك
نادي انتاشيا ودعنا نحدثها الان..."

- انتاشيا لن تذهب معكم

- انت نادها وهي تقرر

- قلت لن تذهب معكم، ستبقى بحوزتي


توجه الى ليو ليقول له:

"لن تذهب معك بعدما فعلته بها ذلك اليوم..."


قطب ليونارد حاجباه بضيق ثم قال:

"دعني اكلمها على الاقل... "

صمت الاب ليفكر قليلا ثم ابتسم خيفة ودعاهم للدخول، ارسلهم الى غرفة الضيوف ليرتاحو وذهب هو لينادي انتاشيا

طرق غرفتها لتسمح له بالدخول، دخل اليها يأمرها بالنهوض، قال لها:
"لقد اتى ليونارد والامير ليأخذوك معهم
مهما حدث لا تذهبي معهم فلا يمكن ان تأمني شره

خدعك مرة ولا تعلمين ما قد يخفيه عنك ايضا
اهينيه وحطميي كبريائه كي لا يجروء على المجيء مجددا الى هنا..."

ختم كلامه بابتسامة مخيفة فاومئت له انتاشيا موافقة، خرج والدها لينادي ليونارد فتوجهت الى النافذة لتهدئ توترها، اخذت نفسا عميقا استعدادا للمواجهة ثم اطلقته

سمعت صوته يناديها من باب الغرفة، على سماع صوته ارتعشت اوصالها وانهالت لمخيلتها ذكرياتهما الجميلة، فجأة تذكرت الليلة الماضية

هي تحبه لكنها تخافه بسبب ما حدث ...
وفي الوقت نفسه تحتقره بسبب خداعه لها طوال الوقت

عاد ليوناديها مقتربا فاوقفه صوتها الحازم:

"اجثو!... "


صمت ليونارد والامير بعد ان الجمتهم الصدمة بينما رسم الاب ابتسامة خبيثة على محياه، قال الامير ساخرا:

"لا يمكن ان تكوني جادة"


استدارت انتاشيا متجاهلة الامير تنظر لليونارد من طرف عينها باحتقار، اشارت بسبابتها نزولا واكملت آمرة:

"على ركبتيك..."


ضيق ليونارد عيناه واطال النظر اليها مستفهما سر تغيرها المفاجئ بينما ملامح القسوة لم تفارق عيناها، اخفض

بصره حين ادرك اصرارها، نظر نظرة سريعة للأمير ثم للوزير السابق، رفع اطراف عبائته ليجثو امامها

نظر اليه الامير فاغرا فاهه:

"لا بد انك تمزح...
انهض قبل ان اقتلكما سوية..."


نظرت انتاشيا للامير باحتقار لتقول له:

"وانت...
اجثو بالقرب منه..."


نظر اليه الامير ساخرا ليقول:

"لا بد انك فقدت عقلك...
لو قتلتني لن اجثو امام احد من العامة...
انا امير هذه البلاد و...


بتر جملته حين احس بيد ليونارد امسكت بيده
وهو مطأطئ رأسه قائلا بوهن:

"ارجوك..."


انتفض الامير حينها:

- تبا...
لا بد انكما فقدتما عقلكما
لما علي ان اجثو امام تلك القبيحة

- افعلها فقط

- مستحيل

- لاجلي...

- لن افعلها ولو لأجل نفسي...

- افعلها لأجل امنا...

ضيق الامير عيناه ليقول بحقد:
- لم تنقذك امي لتهين نفسك هكذا امام تلك الغبية
لو ادركت حقيقتها لما طلبت منك طلب العفو

- هي تعلم ما في قلبها لذلك طلبت ذلك...

- ان كان هذا كل ما لديكما فاخرجا الان...

قالتها انتاشيا ببرود ليخرج الامير غاضبا شاتما بينما يبقى ليونارد على الارض بانتظارها ان تهدأ

ترقبت خروج الامير ثم توجهت لليونارد، اعتلى ثغرها ابتسامة شامتة لتقترب منه بخطوات ثابتة تقول:

" اتذكر اول لقاء بيننا؟...
لقد جعلتني اجثو امامك رغما عني...
ما رأيك الان وقد تبادلت الادوار!..."


رفع رأسه بعد ان تذكر الحدث ليقول مدافعا عن نفسه:
" لم يكن الامر كذلك...
لقد حاولتي مهاجمتي حينها
واضطررت ان اشل حركتك كي لا اضطر الى
التعامل معك بشكل قاس..."

- "والذي قلته لي بعد ان جثوت؟...
(لا تكرري الاعيبك الطفولية معي
فلا وقت لدي لاضيعه بتفهاتك...)
لقد كنت تهينني في كل مرة دون رحمة
لكن آن الاوان لتنقلب الاوضاع..."

- حين كان الامور لصالحي
تساهلت معك مع كل هفواتك...
ارجو ان تتساهلي مع هفوتي
امل ان تنسي الماضي ونبدأ من جديد
وتأتي للعيش معي مجددا...

- لتعيد فعلتك تلك
اتنوي ان تعيدني الى بيتك لتتغذا علي لاخر نفس

- انا لم اعد مصاص دماء


تهربت ضحكة عالية من انتاشيا ثم قالت:

"يا لك من كاذب جيد...
كدت اصدق لولا ان تذكرت تاريخك الحافل بالكذب والخداع..."

- نهض ليونارد عن الارض ليشرح لها لكنها اعادت بتكبر:
"لم اسمح لك بالنهوض فعد لمكانك..."

- نظر اليها مصدوما من تصرفها ليعود الى كيف كان فتقول بتشفي:
"ما اجمل رؤيتك هكذا...
يآئس
منكسر
ذليل
للأسف اني لا ارجو رؤيتك لفترة طويلة
لاني لم اعد اطيق النظر اليك اكثر
فتفضل من دون مطرود لخارج منزلي..."


ضيق عيناه لسماعه كلامها:

"اتطردينني؟...
جعلتني اركع امامك واتذلل عسى ان تسامحينني،
وتقومين بطردي؟..."


اقشعر بدنها حين رأت ليونارد ينهض ويوجه اليها نظراته الساخطة ولوهلة كادت ان تنسحب لكنها قررت ان تواجهه هذه المرة بدلا من الاستمرار بالخوف منه، فعادت لترفع رأسها بتعال تخفي خلف صوتها المرتجف خوفها المكنون:

"أكنت تتوقع ان اسامحك بعد ما بدر منك؟...
بل تكمل كذبك علي لتخبرني انك لم تعد مصاص دماء...
هل تحولت مثلا؟...
ما رأيك ان تخبرني ان الامير ساحر ايضا..."

فضل ليونارد ان يصمت دون ان يخبرها عن حقيقة الامير فهي لن تصدقه بكل حال، وربما قد تسأله ان كانت هي بشرية ايضا

نظر اليها بسخط قائلا:
- كيف تريني اقف امامك ولا اهاجمك رغم انك حامل؟...
لو كنت ما زلت مصاص دماء لكنتي الان ميتة...


تفكرت بكلامه لترى انه محق، فليو ليلة امس لم يكن نفس ليو الذي امامها الان والذي عرفتها دائما، رغم ذلك...

لا يكفي انه لم يعد مصاص دماء لكي تتناسى كل ما حدث وتذهب معه، خداعها كل تلك الفترة لم يكن بالامر السهل نسيانه،

اشاحت بوجهها متجاهلة كلامه فإقترب اليها غاضبا ليوجه وجهها اليه صارخا:
"لقد تجاهلت كثير من تصرفاتك لانك صغيرة السن وتجهلين الاصول...
لكن لا اظن ان تصرفك هذا نابع عن الجهل بل واضح انه متعمد"

- " وان يكن...
لست مهتمة بعتاب شخصا اصوله فامبيرز..."

.
ضيق عيناه بحقد ليفلتها قائلا بهدوء عصيب:

"لا يعير الشخص من انتمائه
انظري الى نفسك
من عرق ساحري اصيل
عشتي حياتك وحيدة في البرج مدللة
وحين اتيت لمواجهة الحياة
ما الذي استطاع اصلك العريق ان يقدم لك!...
بالكاد تعرفين تعويذة مفيدة
اخبريني ما الذي تجيدينه غير تغيير
الوان الطبيعة على الحان غنائك الأخاذ؟...
ربما تبرعين ايضا في مجال الغباء...
هذا اكثر ما وجدته بك منذ تعرفنا
اه كدت انسى...
كذلك حل مشاكلك بالبكاء المستمر
هل هذا ما قدمه لك عرقك
الذي تفاخرين به علي

اسمعي يا صاحبة الطفولة المدللة
لقد عشت خمسين عاما في ازقة
شوارع مملكتكم وبينكم
عشت اقتات من بقاية الطعام في المزابل
تعلمت شتى اساليب السرقة للعيش
معتمدا على نفسي كي لا اخسر ماء
وجهي ان مددت يدي لطلب القوت
دخلت السجون لمرات عدة
ورغم اني نصف مصاص دماء وكان الجوع
يعتصرني الا اني استطعت ان اكبح جماحي على
امتصاص دمائكم النقية التي
تمنحكم شرفا لا مثيل له دون سبب وجيه
حتى وانا في عز الليالي القمرية

ثم...
بعد ان اتت والدتي وانقذتني من حكم الاعدام
انفرجت ظروفي حين عرفتني على رجل
سياسة كبير واعتمد علي اعتماد كبير
لكن بالمقابل...
اجبرت على العيش في قرية مصاصي الدماء
وكانت حياتي حافلة بالمخاطر الدائمة
اضطررت ان اتعلم السحر لاستطيع تأمين الحماية لنفسي
قصدت مملكة السحرة عدة مرات دون علم
من كفلني لسرقة كتب والدتي من قصر عائلتها
وبعد ان تعلمت الكثير من التعاويذ التي تحمني من مصاصي الدماء بنيت قصري المحصن ضدهم
وطورت ابحاثي لاستطيع ان ابني حاجزا لمملكة السحرة
لحمايتهم من تسلل مصاصو الدماء اليهم مجددا
وبذلك بنيت سمعتي وارتفعت مكانتي دون علمهم بأصل والدي
بنيتي حياتي ومكانتي بيدي وانا نصف مصاص دماء
بينما مكانتك لم تنفعك ابدا
فما الذي تحاولين التباهي به علي؟...
الشيء الوحيد الذي يمكنك التباهي به علي
انك احببت شخصا يستحق
بينما من احببته انا فلا... "


ظل ينظر اليها باحتقار بينما حافظت هي على ملامح البرود، انسحب حين رأى انه لا امل منها بينما تبدلت نظراتها للحزن وهي تراه ينصرف

ارادت ان توقفه لكن كبريائها منعها، وقف على الباب ينظر اليها ليمنحها فرصة اخيرة عسى ان تغيير رأيها بينما اشاحت بوجهها عنه

غضب حينها وانصرف لتنظر اليه بأسى ثم تنزل دموعها لتركه ينصرف غاضبا منها، اقترب منها والدها

مسح دموعها قائلا:

"لا تبكي...
انه مجرد ابن ساحرة
لوثته دماء الفامبيرز
لا يستحق دموعك
ستكونين بخير بدونه..."


هزت رأسها موافقة والدها لتقول:

"لا شأن لي بماضيه
سيبقى مجرد مصاص دماء مهما فعل وانجز..."

ابتسمت بألم لتتجعد خصلة جديدة من شعرها، اتسعت عينا والدها ليراقب شعرها بانزعاج، اصبح مجعدا بالكامل ما عدا خصلة واحدة

في هذه الحالة ستفسد مخططاته، نظرت لوالدها بعد ان ادمعت عيناها لتقول:
"ابي!...
ان كان ليونارد نصف مصاص دماء
أيترتب على ابني ان يكون كذلك ايضا؟..."


نظر والدها إلى يديها التي استقرتا على بطنها ليقول لها بصدمة:

"هل انت حامل؟... "

اخفضت رأسها بحزن بينما اتسعت ابتسامة الوزير السابق ليبدأ ضحكته الهستيريا مجددا
عانق ابنته قائلا:

"سنصنع مجدا جديدا لعائلتنا بأيدينا
سنكون حكام السحرة قريبا
فقط انتظري وترقبي يابنتي
ستكون ابنتك المختارة
ومنقذة المملكة
وسنستعيد مجدنا السابق"

تلا كلامه بضحكة شريرة لتبتعد عنه انتاشيا فزعة، والدها لا يبدو طبيعيا ابدا، ثم كلامه عن خططته لتكون ابنتها المختارة

ابنتها قد تكون مصاصة دماء فكيف لها ان تكون المختارة، على المختارة ان تكون ذات دماء ساحرية نقية حسب علمها

تراجعت خطوات مصدومة لتبتعد عن والدها ثم اسرعت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها، بالتفكير مليا بالامر، هي لا تريد لابنتها ان تعاني نفس ما عانته

وان يتكرر التاريخ نفسه، تريد ان تخلص ابنتها من هذه اللعنة لكنها لا يمكنها الا بواسطة والدها، وكما رأت من والدها نفس ما اخبرها عنه ليو

همه الوحيد اعادة مجد عائلته دون اكتراث لمشاعرها او اي شيء اخر، فاذا هو لن يساعدها، عليها ان تجد حلا اخر

---

بين مديح وثناء السحرة على بطلهم المنقذ ليونارد، سار بين السحرة تجاه البوابة السحرية حتى اوقفه والدها يمنعه من الخروج، نظر الجميع بإشمئزاز تجاه الوزير السابق ليشتمه البعض والبعض الاخر رماه بالحجارة بعد ان فعلت انتاشيا ما فعلت بالممكلة،

تجاهل الوزير السابق معاملة السحرة له فقريبا ستنكشف الحقائق، صاح بصوت عال:

"هذا الذي ترونه بطلا منقذا هو
في الاصل نصف مصاص دماء...
امه كانت ساحرة منا
لكن والده محتال ادعى انه ساحر بسيط
لذلك قتلته امه حين حملت بليو حين حاول التغذي عليها
لم يعلم احد اصله لكنه انكشف مؤخرا انه كان من الفامبيرز"

صمت ليو يستمع الى ما لدى والد انتاشيا بينما صارت الهمسات تتناقل من كل صوب منهم مؤيد ومنهم معارض للكلام الذي قيل

اخرج والد انتاشيا رأس ثوم من جيبه ووجهه تجاه ليو ليقول:
"ان اردت ان تنكر كلامي فكل هذا..."

ما ان رأى ليونارد الثوم حتى ابتعد فزعا، اعتل ثغر الوزير الستبق ابتسامة نصر واقترب الى ليو ليضعه في يده قائلا:
"كلها... وسنثق بك..."

ترقب الجميع صنع ليونارد لينظر اليها ببرود، ليونارد لم يعد مصاص دماء فقدةاخذت منه امه الصفة، لكن في الوقت نفسه اعتاد لمئتا وخمسون عاما ان الابتعاد عن الثوم لانه يضره، فتقبل الفكرة في ثوان لن يكون سهلا

لكن الجميع يراقب ما سيحدث فلا خيار له الا ان يعمل ما طلب منه، قشر فصوص الثوم واحد تلو الاخر ليمضغهم وهو يخاول اخفاء علامات القرف من طعمه الحاد حتى انتهى

اخذ يد الوزير ليضع القشر في يده وينصرف دون ان يضيف كلمة تاركا والد انتاشيا غارقا في صدمته

---

تقلبت انتاشيا على سريرها وفكرة انتقال المهمة الى ابنتها ما زالت تشغل بالها، تذكرت الكتاب الذي رأته ذلك اليوم في غرفة القراءة ببيت ليو عن ازالة اللعنات، اطلت من النافذة لتنظر صوب قرية مصاصي الدماء

اغمضت عيناها وارسلت خصلة من شعرها ليصل الى قريتهم ثم الى قصر ليونارد فادخلتها من النافذة

كان ليونارد يوضب كتبه لينقلهم الى القصر فيرى الخصلة تسير صوبه وتتوجه الى المكتبة الشبه فارغة، راقبها مستغربا ليراها قد توجهت الى مكان الكتاب الذي منعها منه سابقا

ابتسم ساخرا ليقول:
"تبا يا فتاة...
يبدو انك بدأت تتعلمين السرقة"

تفكر بالامر مليا، ربما لو وجدت طريقة لتتخلص من لعنتها قد يتنازل عنها والدها ليبحث عن حل اخر

توجه الى الحقيبة التي وضع فيها الكتب، اخذ منه الكتاب وكتب عليه التعويذات التي وجدها في مكتبة القصر، وضع الكتاب على الخصلة، تحسسته الخصلة ثم التفت عليه وأخذت لتنصرف

اسرع ليو لمسكها لا يريد ذهابها، لا شعوريا فتحت انتاشيا عيناها مستغربة، قرب ليو خصلتها على فاهه ليقبلها بحنان وقال:

"انجحي في تأدية التعويذة وانقذي حياتك"


فجأة احمرت وجنتا انتاشيا وسحبت الخصلة سريعا، نظر اليها ليونارد مودعا اياها ثم توجه الى الحقيبة التي وضب فيها اهم كتبه واختفيا سويا

أخذت انتاشيا الكتاب من خصلتها واغلقت النافذة بسرعة لتستند على الجدار واضعة يديها على خديها المحمرتين

عادت لتنظر من النافذة تجاه قرية مصاصي الدماء واضعة يدها على قلبها تحلل ما سر الشعور الذي انتابها فجأة

جلست على السرير لتنظر الى الكتاب مبتسمة، قربته من انفها مستغربة لتشمه، اطلقت نفسها بارتياح لتبتسم ثم تقلب ملامحها الى الانزعاج لتقول:
"عليه رائحة ذلك الفامبير الخائن...
لا بد انه استخدمه منذ قليل"

رمت الكتاب جانبا باشمئزاز لترتمي على السرير بملل، برهة وقلبت رأسها تجاه الكتاب تتأمله بينما اظهرت ابتسامة حالمة وسرعان ما اخذته وضمته


***

ابعدت زوزي وجهها عن الكتاب لتنظر ببرود حولها فترى عدة من الاصدقاء متجمهرين حولها ينظرون لكتابها، صاحت بانزعاج:

- ابتعدو ان الاجواء في الجزيرة خانقة
فكيف لو تجمعتم حولي...
ابتعدو اريد ان اتنفس...

قالت الامبراطورة:
- لكني اريد ان اعلم تكملة القصة

رفعت زوزي الكتاب امامهم قائلة:

" انظرو
كدت ان انتهي من قرائتها
امامي عدة صفحات
ما ان انتهي حتى اعطيكم اياها لتقرؤها..."

قفزت البصلة جيجي:
"اعطني اياها انا اولا..."

البصبة لولو:
"لا انا اولا..."

بدأ عراك بينهما لتنظرا اخيرا الى زوزي فتقول لولو:

"انه تحد بيننا
سنرى من يحصل على القصة اولا"

نظرت اليهما زوزي مستغربة لتقول:

ما الخطيئة التي اخترتموها؟

قالت نوتيلا بفخر:
"الجشع
بما انه اصل الخطايا اتخذته خطيئتي لاجمع كل الخاطايا واحاربها معا"

نظرت زوزي لجيجي لتقول:
"وماذا عنك..."

افرجت جيجي عن ابتسامة واسعة قائلة:

"كلها..."

فنجرت كل من زوزي ولولو عيناهما لتقول جيجي:
"ماذا...هذا كان خياري..."

فلاش باك:
توجهت البصلة جيجي الى برو مان قائلة:
اريد ان امتلك كل الخطايا فأي جهة من رأسي علي ان اكشف؟

رمش برو عينيه مصدوما ثم قال:
- امر بديهي... رأسك بالكامل
لكن لا اظنك....

قطعت كلامه حين خلعت قبعتها صارخة:
هاك شعراتي ايتها السليلة
هيا اقدمي وخذيهم وامنحيني الشر المطلق لادمر الجزيرة"

عودة للحاضر:

نظرت زوزي لجيجي ببرود:
- ظننت انكم قدمتكم لنخلص الجزيرة من دمار الخطايا وليس العكس

- انا حالة خاصة...
اتيت لاتسلى وهذه طريقتي في التلسية

اعترضتها لولو تنصحها باتخاذ طريق الاصلاح لكنها ابت وعادا ليتشاجرا

فزعت زوزي من كثرة شجارات هذا الثنائي ورأت لو ان الكتاب وقع بين يديهما قد يهلك، فأخفته وانسحبت دون ان ينتبها لها، صادفت البصلة دودي في طريقها فسألتها عن مجريات الامور فدت الاخرى:

- ما زلنا نعمل على سحب شعر الاعضاء، فكما ترين المنتدى بأكمله هنا

- هذا صحيح...
ومع ذلك علينا ان نراقب تصرفات الجميع
فلا يكفي ان نسمح لها باخذ شعر الاعضاء
بل علينا مواجهة الخطيئة بعد ان نستلمها
اخشى ان لا يستطيع الجميع السيطرة على خطيئته
بذلك نخسره كما ستنقلب خطتنا ضدنا

اخفضت دودي رأسها تفكر ثم قالت:

- ان استطعنا ان نقسم العمل بيننا وكل فرد يأخذ عدة اعضاء لمراقبتهم

- معك حق...
ربما هكذا سيصبح الوضع مطمئنا اكثر
لننادي الاعضاء لنقسم بينهم المهامات

هزت دودي رأسها موافقة لتسرع الى الجميع تناديهم بينما نظرت زوزي الى سوهاني المربوطة وتصرخ طالبة الدماء وتحسب الف حساب كي لا يضحو بقية الاعضاء ضحايا الخطايا كما سوهاني

اجتمع الاعضاء منهم من غزته خصلة السليلة ومنهم من تغزوه حاليا، فيقطش كل واحد منهم كلام زوزي متأوها بسببها

نظرت اليهم زوزي بانزعاج لتقول:
"اخفو شعركم حاليا، تكشفونهم مجددا بعد ان انهي كلامي..."

اخذ الجميع يغطي شعره حتى انتهو الى اخر نفر، اخذت زوزي نفسا عميقا لتتحدث فسمعت تأوها صدر بين الحشود، امعنت النظر بينهم قائلة:

"ظننت ان الجميع اخفى شعره..."

تصاعد ضحكا بين الحشود وسرعان ما ميزته زوزي
فتأففت بانزعاج:

الم تكن قد اخذت السليلة جميع الشعرات؟..."


ردت بهمس:

"كنت احاول الازعاج..."

فرت راكضة بينما ضحكاتها المشاكسة تملئ المكان، تنهدت زوزي بتعب لتقول:

"يبدو ان تلك الفتاة لا تقدر خطورة الموقف..."

عادت لتنظر الى الحشود المتجمهرة لتقول:

نظرا الى التجربة التي مررنا بها سابقا مع الخطايا
رأينا ان مواجهتها ليس بالامر السهل
لذا قررنا ان نضع من استطاع مواجهتها مسبقا لإرشاد الخطاؤون الجدد
بذلك نضمن عدم استعمال كل واحد منكم
الخطيئة في غير موضعها
كل من اختار نفس الخطيئة سيكون
بفريق مع من اختار نفس خطيئته
ويترأسه من ذاق نفس خطيئته من السوابق
يعني:
- هاري ستيل ستكون قائدة الجيش للغاضبين في الجزيرة
هي سترشدهم كما ستمنع اي واحد منكم استعمال غضبه الا لحماية اصدقائه ولو اضطرت لاستعمال معكم العنف
- هاك ستكون مرشدتكم انتم الخياليين، ستساعدكم في تسخير قدراتكم الخيالية وافكاركم الخنفوشارية لتشكيل قصة مشوقة تحكونها لنا قبل النوم
- ديو دروب اجبرتها على اتخاذ شعرة الحسد وستساعدكم انتم الحاسدون لتحويل حسدكم الى غبطة، وبذلك انتم من عليكم اجتياز مهام جميع الفريق

نظرت زوزي الى سنو وفاير:
- هل اخترتما خطيئتكما ام بعد؟

هزت كلاهما رأسهما لتقول سنو:
- خائفتان من ان يضحى حالنا كما سوهاني ونقضي على احدهم كما كادت تقضي على الجد برو

هزت زوزي كتفيها بلامبالاة لتقول:
"بعد ان هاجمت سوهاني الجد برو تحول الى برو مان
لا مانع لدي ان هجمتماني وقضيتما علي لاعود شابة صغيرة

ورسمت ابتسامتها العريضة المعتادة، عادت لتتخذ الجدية قائلة:

- يبدو انه لم يتبقى من الخطايا الا التكبر والظلم
من منكما تريد ان تختار التكبر ومن يريد الظلم؟

نظرت كلاهما لبعدهما لتقول سنو:

" سأختار الظلم..."

فاير:
"في هذه الحالة سأختار انا التكبر..."

ابتسمت لهما زوزي تشجعهما ثم توجت للحشود بعد ان ذهبت كلتاهما لبرو مان ليدلهم على جهة كل شعرة، اعلنت زوزي ان فاير وسنو ستترأسا التكبر والظلم والبصلة لولو تترأس الجشع
اخبرت الجميع انه اصبح بإمكانهم الرجوع الى عملهم ونزلت عن المنصة

اسرعت اليها لولو لتقول بقلق:
"هل انت متأكدة انك تريدين ان اترأس الجشعيون...
اخشى ان لا أكون قد المهام..."

ربتت زوزي على كتفي لولو لتقول لها بحزم:
"انت الان لا تترأسين الجشعيون فحسب
انت الان بمكانة بيم، وخطيئتك مقابل خطيئتها
انا اضع ثقتي بك لتعيديها الينا كما كانت
اعلم انه بمقدورك فعلها
لطالما برهنت لي انك قادرة على تخطي الصعاب
وحماسك يغلب على حماسي بأضعاف
كوني على طبيعتك كما تكونين دائما
وبإذن الله تفلحين..."

ابتسمت لولو متأثرة من كلام زوزي ثم قالت:
"سأحاول بكل طاقتي..."

امسكتها زوزي من ياقة قميصها لتصرخ عليها:
"لا تحاولي بل افعليها..."

هزت لولو رأسها بفزع وهربت الى مكان بعيد لتنظر زوزي الى اخر مكان رأت فيه بيم لتفكر عن مجريات الامور معها وهي

وحدها الان، عادت لتنظر الى سوهاني، شكلها الفظيع منع كل الوافدين الى الجزيرة من اختيار خطيئة الشهوة خوفا من ان ينتهي حالهم كحالها...

قطع تفكير زوزي رؤية فاير تمشي حزينة تجاه صخرة ثم جلست عليها شاردة، استغربت زوزي ذلك فاقتربت منها تسألها عن سبب حزنها، ارتجفت يدا فاير التي تحملان كراسة وفجأة تساقطت دموعها عليها

صدمت زوزي مما رأت وجلست قربها تسألها وفاير صامتة تبكي فحسب، نظرت زوزي حولها ثم سألتها عن سنو

مسحت فاير دموعها لتقول:
"لقد اتفقنا انا وسنو ان اخذ انا خطيئة التكبر وهي الظلم...
لكن الامر لم ينجح فقد استطاعت السليلة ان تتوصل الى شعرة التكبر عند سنو..."

رمشت زوزي مستغربة لتقول:
"هل افهم من كلامك انك حزينة لان السليلة اعطت خطيئة التكبر لسنو بدلا منك؟..."

- هزت رأسها نافية ثم قالت:
"بل كلانا اضحينا متكبرتين"

- حسنا... لا ارى مشكلة في ذلك
انتما توأمتان، هكذا اضحيتنا متشابهتان اكثر


مسحت فاير دموعها ونهضت بجفاف لتقول:
"سأسلم ما توصلت له في هذه الجزيرة
لسنو ولن اقدم التقرير معها..."

انصرفت فاير لتترك زوزي حائرة بأمرها، لحظات وتعال صراخ من حيث اتجهت فاير، تنهدت زوزي بملل لتتوجه الى مصدر الصوت فترى سنو وفاير قد تمسكت كل واحدة منهما بشعر الاخرى وتأبى ان تفلته

تدخلت زوزي عسى ان تحل المشكلة لكنها اضحت معلقة الشعر بينهما، اسرعت ديو لتنادي هاري وما ان رأوها التوأم حتى افلتو الشعر من ايديهم خوفا منها فهما يعرفانها جيدا عندما تغضب


وقفت زوزي تضبط ربطات شعرها بانزعاج ثم توجهت لهما:

"ايمكنني ان افهم ما الذي جرى بينكما؟...
لقد كنتما على وفاق منذ قليل
فما الذي جرى فجأة؟..."

اشارت سنو لفاير باحتقار:
"انها تسرق كل جهودي وتنسبهم لنفسها
منذ قدمنا الى الجزيرة وانا اكتشف اشياء كثيرة غامضة عن الجزيرة بينما هي كانت تقف عاجزة الفهم امامها
والان تريد ان أتقاسمها معها..."


انتفضت فاير قائلة:

"لقد مررنا بأوقات مشابهة مسبقا
لقد قمنا بتقارير مستعصية كنت من احضر اغلب المعلومات
وكنتي حينها من وقف عاجزة الفهم حينها
ومع ذلك شاركتك المعلومات رغم انك لم تكوني تستحقين"

"مهما يكن ما بذلته من اتعاب فقد كان
الموضوع لا يستحق، لذلك لم ابذل جهدي
على عكس موضوعنا هذا"

احمر وجه فاير غضبا لتحاول مهاجمة سنو مجددا فامسكتها زوزي بينما اكمل سنو تتكبر وتظهر مدى تفوقها على صديقتها

حتى اتتها صفعة من زوزي بعدما رمت فاير بعيدا، اخذت من يد سنو الدفتر الذي جمعت فيه معلومات عن الجزيرة ومزقتهم لترفعه امامها قائلا:

"اتشاجرينها على ما يحتويه هذا الدفتر؟..."


اخذت زوزي الدفتر الممزق ورمته في النار حيث كان برو مان يطهو بعد الفطر للغداء، نظرت كل من سنو وفاير مصدومات ليبدأن التذمر

اخذتهم زوزي من اذنهن لتشدها وهي تقول:
"لقد كنتما صديقتين رائعتين فغركما عملكما الجهيد حتى افسد اخويتكما...
ان كانت تلك المعلومات ستنشئ نزاع بينكما افضل التخلص منهم
والان هيا...
فلتعتذر كل واحدة للأخرة..."

اشاحت كل واحدة وجهها عن الاخرى فزادت زوزي من ضغطة الاذن لتصرخ كلاهما فيبادران بالاعتذار

افلتتهما زوزي لتنظر كل واحدة منهما للاخرى بإحتقار فقالت لهما زوزي:
"علينا مواجهة الخطايا وليس الغرق بها، ابقيا مع بعضكما وحاولا ان تعودا كما كنتما باي ثمن..."

نظرت كل واحدة منهما للأخرى تفكر بكلام زوزي ثم اطرقا بأسيهما، شنكلت سنو ذراع فاير ليمشيا سوية وما هي دقائق حتى بدأتا يتحدثان ويضحكان، اطمئنت زوزي للامر وراحت تفكر بأحد جديد لتضعه يترأس على الظالمين بما ان السليلة فسدت خطتها

توجهت لبرو لتسأله ان كان يعرف احدهم لكنها لاحظت مزعجة تتنقل من عضو لاخر وتوزع ازعاجاتها في كل مكان

تغاضت زوزي عن سؤالها الاول لتنتقل الى سؤال اخر:
"لما سمحت للبصلة جيجي ان تمتلك كل الخطايا؟
بدون خطايا ولم تكن تستطيع السيطرة على ازعاجها"

نظر برو لها مستغربا ليقول:
"اتصدقين؟...
رغم انها كشفت عن كامل رأسها الا ان
السليلة لم تأخذ من شعرها شعرة واحدة
مرت من فوق رأسها مرور الكرام دون
ان تتعنى للاقتراب من شعرها..."

فغرت زوزي فاهها بصدمة لتقول:
"اتقصد ان ازعاجها كله ابداع دون مساعدة..."

"على ما يبدو..."

"اظن ان السليلة رأت انها شريرة بما يكفي
واخذ خصلة منها قد يزيدها طيبة...."

قاطع كلامها صوت شجار قادم من بعيد، نظرت مستغربة لتقول:
" لا بد انها جيجي مجددا...
اظن سأرسل اليها هاري عسى ان تلقنها درسا"

توجهت زوزي الى الشجار لترى كومة بشر يتقاتلون، فغرت زوزي فاهها بصدمة ثم توجهت الى البصلة دودي:
"اذهبي الى هاري، اخبريها عن الوضع هنا لتأتينا مباشرة"

اسرعت دودي الى هاري بينما جلست زوزي تفتش بين المتعاركين، استغربت انها لم تجد جيجي بينهم، اقبلت دودي اخيرا معها البصلة جيجي وياقوت وكي ميناكو، قالت دودي:

"اعتذرت هاري عن قدومها لانها تمارس اليوغا مع فريقها لكنها ارسلت لك هولاء الثلاثة ففيهم طاقة فائضة غير قابلة للسيطرة، يحتاجون الى القليل من الاكشن..."

فرقعوا الثلاثة اصابعهم وشمروا عن اكمامهم وانطلقوا اليهم بينما زوزي تصرخ:
"على مهلكم نريدهم احياء..."

خمس ثوان وكان الجميع مطروح على الارض جلس الغاضبون ينكتون ويضحكون:

" ارأيت كيف ضربت ذلك...
المسكين اجريت له عملية تجميل للانف..."

" اه احسدك...فإحدى الذين ضربتهم كان رأسه اقسى من قبضتي واشعر الان بألم في معصمي ..."

"اه يا لك من حمقاء...
لقد وجهت الضربة بطريقة خاطئة
سأعلمك كيفية الضرب بطريقة تؤلم دون ان تتألمي..."

" هذا جيد
اتوق الى المزيد من المنازعات بين الاعضاء
لكي افرغ بهم فائض طاقاتي المتفجرة..."

مرو امام البقية ليعودوا الى هاري،

مشت زوزي بين الاعضاء المطروحين يشتكون الالم لتصل الى وسطهم فتجد سنو وفاير مستلقين معهم يتلوون الما

ضربت زوزي رأسها حينما خمنت ما حدث، طلبت منهما النهوض ونظرت اليهما بجدية لترى نظرات التعالي قد اكتسحت نظراتهما

بانزعاج سألت زوزي:
ما الذي فعلتهما بالضبط؟.."

فجأة قفزت الامبراطورة لتقول:
" طفلتان مثلهما تظنان نفسهما افضل مننا لانهما مكثتا بالجزيرة فترة اطول...
الامر يعتمد على العقل وليس على التجربة"

قفزت فاير بغضب صارخة:
" اتقصدين اننا لا نمتلك عقلا!..."

- الامبرطورة:
بلا لديكما
لكنه لا يساوي شيئا مقارنة مع عقلي

قفزت كل من سنو وفاير ليضربوها فامسكتهما زوزي، نظرت اليهما غاضبة لتقول:
"ان بقيتما على هذه الحالة فلن
تستطيعا ان تترأسا المتكبرين...
عليكما ان ترشدوهما للتخلص من التكبر
وليس ان تندمجو معهم في ذلك..."

نظرت سنو لزوزي بتكبر لتقول:
"ومن عينك رئيس علينا لتوزيع المهام كما تشائين،
انا افضل منك في ذلك لذلك سأخذ انا دورك واذهبي
انت الى اولئك المتكبرين الذين يتكبرون على لا شيء..."


نظرت اليها زوزي بانزعاج ثم قالت:
"عقابا لك قولي عشر مرات انا قبيحة!"

بدأت سنو:

انت قبيحة انت قبيحة انت قبيحة...

زوزي:
لا ليس هذا ما قصدته
بل قصدت ان تقولي عن نفسك قبيحة

ضربت سنو خديها بصدمة:
"لست كذلك"

وان يكن
ذلك سيعلمك التواضع بعد الشي

بل سيعلمني الكذب

- اذا ابحثي عن احدى سيئاتك واعترفي بها باستمرار ذلك سيخفف من تكبرك

تفكرت سنو قليلا ثم رددت:
" انا اذكى من البقية انا اذكى من البقية..."

قاطعتها زوزي:
"وهل من الخاطئ ان تكون اذكى من الجميع..."

- بالطبع... فذلك يجعلني متكبرة في اعين من حولي

- اذا قولي انا متكبرة وليس انا اذكى من الجميع...

- لست متكبرة بل اقول الحق فقط
لكن من حولي يراني متكبرة

- ان كان لا بد ان ان تري نفسك مميزة عن البقية
على الاقل تباهي بذلك بطريقة مازحة
وليش باحتقار لمن حولك
فالاسلوب بحد ذاته تكبر

- تفكرت سنو بالامر لتنظر الى الامبراطورة وتقول لها ضاحكة:
- انت غبية

وفرطت ضحك ثم نظرت الى زوزي بانزعاج لتقول:
- هل ذلك افضل؟

ببرود اجابتها زوزي:
- قلت تباهي وليس استصغري من حولك

تنهدت بانزعاج لتذهب بعيدا، نظرت فاير الى الامبراطورة لتقول لها بطريقة مازحة:
- انت حمقاء

فرطت ضحكا ثم نظرت الى زوزي بحماس لتقول:
- هل ذلك افضل؟

ضربت زوزي على راسها لتقول:
انت فقط بدلت كلمة سنو بمرادف له

- وما في ذلك:

تنهدت زوزي لتقول:
لا امل

نهضت ليجيند(رائعة كعادتك يا انا) عن الارض تحك رأسها بعد ضربة اكلتها من احدى الغاضبات الثلاثة ثم نظرت الى فاير والامبرطورة ذوات وجه بكدمات لتفرط ضحك فتقول:

"تبدون كالمهرجات "
وفرطت ضحك

اخرجت زوزي مرآة من حقيبتها لتنظر ليجيند الى نفسها فتصرخ فزعة وتبدأ البكاء الكوميدي، توجهت اليها زوزي لتسألها:
ما خطيئتك؟

- التكبر

- ستترأسين بقية المتكبرين ليوم واحد
لا تسمحي لاحد بالتكبر على الاخر
الذي يتكبر على زميله تكبري عليه


فغرت فاير والامبرطورة فاههما لتقول زوزي:
- من يتعال عليها سأرسل اليها هاري شخصيا

ابتلعن ريقهن بخوف ثم نادت زوزي كل المتكبرين لتجمعهم في بقعة واحدة لتخبرهم بما استجد، نهضت سنو معترضة فوقفت هاري امامها عاقدة ذراعيها تنظر اليها بسخط فعادت وتراجعت لتجلس مثل التلميذة الشطورة

اخذت ليجيند تسخر من هذا وتضحك على ذاك حتى اخيرا اسدل الليل ستار الظلمة، اوقد الفريق نيران وشكلو حوله حلقات وبدأ كل واحد من الخياليين يسرد قصته التي توصل اليها بعد تفكير كل النهار بينما اخذ الاعضاء يندمجون من الاحداث العجيبة حتى بدأوا يشعرون بالنعاس ونامو بسعادة وهناء الا من تبقى ليحرس

---

ارسلت الشمس اشعتها عبر سخب الضباب لتنثر جوا دافئا خانقا، استيقظ الجميع بتعب بعد نهار حافل البارحة، بينما نهضت ليجيند بحماس لتبدأ مهمتها الترأسية في التكبر على الاخريات، نظر المتكبرين اليها بصمت حاقد حتى اقبلت اليها زوزي قائلة:

اليوم سيكون دور غيرك ان تترأس فريق المتكبرين


فغرت ليجيند فاهها بصدمة لتنظر زوزي الى الامبراطورة وتقول:

- دورك اليوم...


نهضت سنو معترضة قائلة:

"لقد اخترتينا نحن في البداية
لما غيرت رأيك"


نظرت اليها زوزي لتقول:

"عقابا لكما
غلطة الشاطر بمية
حينما تتعلمان الدرس اعيدكما"


قالت فاير بعصبية:

"اي درس ذلك؟..
ان تضعي من يتكبر علينا ولا يحق لنا الاعتراض..."

- عليك ان تتعلمي كبح جماح النفس
فالنفس امارة بالسوء
جولو رضيتها بكل ما تطلبه لاضحيت في الهاوية

- وما شأن ان يترأس علينا متكبر

- حينما يتكبر عليك احدهم ستشعرين
بما يشعره من تتكبرين عليه
وبذلك ستحاولين فهم مشاعر
الاخرين والابتعاد عن ذلك


- نهضت الامبراطورة بسرور واول من وقع عليه نظرها كان ليجند التي انكمشت ببؤس، توجهت اليها الامبراطورة لتذكر كل سيئاتها بعجرفة ودون رحمة، ارادت ليجيند ان ترد لها الصاع صاعين لكنها وجدت هاري تنظر اليها تشمر عن زنديها متهيئة للقتال، اغرورقت عيناها بحزن لتسرع الى خلف شجرة تجلس تحتها وتبدأ البكاء، حاوطت زوزي عنق الامبراطورة مستندة عليها تخاطب البقية قائلة:

البارحة ليجند تكبرت عليكن جميعا والان من ترأسها انتقم منها، وهكذا التكبر يورث الحقد والكراهية..."

نظرت زوزي الى الامبراطورة لتقول لها:
"وكذلك انت ستعاملين بالمثل من قبل ان يترأسك غدا لو عاملتهم مثلما عاملتك ليجند...
وبالطبع لن يحق لك الاعتراض..."

اشارت لهاري قائلة:
"فقائدة الغاضبين دائما بالمرصاد..."

ازدرت الامبراطورة ريقها بخوف لتتوجه الى الفريق قائلة:
"سأكون قائدتكم اليوم، اتمنى ان تعاملوني بلطف كما سأحاول ان اعماملكم... كان ذلك اليوم ام غدا..."


اقتربت زوزي من الامبراطورة لتقول لها:
"يفضل ان تتوجهي الى ليجند لتعتذري منها وتقبل اعتذارك لانني ربما قد اضعها عليكما رئيسة غدا مجددا..."


فغرت الامبرطورة فاهها بصدمة لتقول:

"لا يمكن...
تمزحين معي...
لن اعتذر منها بعد كل ما فعلته بي البارحة..."

هزت زوزي كتفيها بقلة حيلة قائلة:

"كما تشائين...
سيكون مصيرك غدا اسوأ من مصير امسك
فما يأتي غدا لن يكون مجرد تكبر بل سيكون انتقاما"

ارتبكت الامبراطورة ثم نظرت تجاه ليجند وهي تعض شفتها السفلى فتوجهت اليها، ابتسمت زوزي حين وجدت ان الامور بدأت تتحسن ثم انصرفت

في الليل تجمعت الفرق حول النار تستمع الى تكملة حكاية البارحة، جلست زوزي بتعب قرب سنو لتنظر اليها ثم قالت:
" كيف كان يومك اليوم مع الامبراطورة؟ "

قطبت جبينها بغضب طفيف لتقول:
"ما زلت ارى انني افضل منها لأترأس الفريق
لما وضعتها هي...

- ومن يهتم...
غدا ستترأسين المتكبرين

اتسعت ابتسامة سنو لتقول بفخر:
- سأتكبر عليهن جميعا
سأبدي مدى تفوقي عليهن اخيرا

نظرت اليها زوزي بعتاب لتقول:
- اضعك تترأسين عليهم لترشديهم
وليس لتتكبري عليهم
انت اختي الصغتورة
حاولي ان ترفعي رأسي غدا"

اخفضت سنو رأسها متفكرة ثم ابتسمت وهزت رأسها موافقة، نهضت زوزي لتنصرف مجددا فقالت لها سنو:
"ابقي معنا واستمعي الى الرواية، انها ممتعة بحق..."

ابتسمت لها زوزي ثم قالت:
"اتمنى لكن..."

وجهت زوزي نظرها الى سوهاني التي كانت تصرخ طالبة الدماء فقالت:
"لدي عمل مكثف مع سوهاني..."

نظرت اليها سنو لتقول:
"ما العمل الذين تفعلينه معها..."

- احاول تنظيم وقت غذائها لكن بدأت اشعر ان ذلك مستحيل...

توجهت اليها زوزي فتبعتها سنو، نظرت الى حالة الابا تشان بحزن، اقتربت منها لتكلمها لكن دون جدوى، ما ان اقتربت حتى حاولت مهاجمتها، ابتعدت سنو فزعة فقالت لها زوزي:
"اترين...
ما اخبرتك عنه امسا
هكذا يضحى حال الانسان حينما
يسمح لميوله بالتحكم به... "

اخفضت سنو رأسها بخجل ويبدو ان الرسالة وصلتها، نظرت زوزي للساعة لتقول:
"يبدو ان وقت الطعام قد حان..."

اخذت كوب من الدماء لتقربه من سوهاني فاسرعت سوهاني لتمد يدها فوقع الكوب على الارض وانسكب ما بداخله، شتمت زوزي ورفست جذع الشجرة ثم اخذت سوهاني من ياقة قميصها لتقول بغضب:

- ان لم تتحكمي بأفعالك سوف اقتلك...
سيموت المتبرعون لك بالدماء
وانت مازلت على حالك...

اخذت زوزي تستعيد انفاسها بينما نظرت اليها سوهاني ببرود لتقول لها:
"اريد شرب الدماء"

رفعت زوزي قبضتها لتلكمها فأمسكتها سنو سريعا وابعدتها عن سوهاني بينما زوزي تحاول ان تعود اليها لتقتلها

اخيرا هدأت زوزي فتنظر اليها سنو بفزع:
"انت مخيفة عندما تغضبين، اظن ان السليلة
اخذت منك شعرة الغضبدون علمك"

- لو ان السليلة اخذت مني شعرة الغضب
لكان كل من حولي ميتا الان...
من الجيد انها لم تأخذها

نظرت سنو الى زوزي مستغربة لتقول:
"ظننت السليلة تختار الخصل التي يسهل عليها التعامل معها...

وانا ايضا ظننت ذلك...
ربما تأخذ الصفة التي يندر وجودها لدى صاحبها لانه يصعب عليه التعامل معها لقلة خبرته في مواجهتها

- اتظنين ذاك؟

- ربما...
من يدري كيف تفكر

- لكنها اخذت من سوهاني اكثر ما تستعمله

- انها مصاصة دماء
ومصاصي الدماء لا يمكنهم التعامل
مع شهوة امتصاص دماء الاخرين
فكما ترين ادرب سوهاني على ذاك
منذ ايام لكن دون جدوى

- اذا لا تختار على هذا النحو

- لست ادري...

ابتسمت سنو لزوزي لتقول لها:
- على كل حال سأحاول جاهدة غدا ان اتواضع للبقية
لاقاوم خطايا السليلة وبذلك تزول اللعنة اسرع

نهضت سنو مست زوزي بالخير وانطلقت الى مجموعتها للنوم...





[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________














التعديل الأخير تم بواسطة العجوزة زوزو ; 04-21-2017 الساعة 06:20 PM
رد مع اقتباس