عرض مشاركة واحدة
  #46  
قديم 03-20-2017, 09:34 PM
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://up.arabseyes.com/uploads2013/10_10_16147612724995722.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]








الفصل الخامس ~B~الشهوة


انطلقوا ثلاثتهم يسيرون قرية قرية حتى اخيرا وصلوا إلى قرية مصاصي الدماء،

وقفوا على عتباتها ينظرون إليها بشيء من الخوف بينما اصفر لون انتاشيا بالكامل،

نظر ليو إلى الأمير وقال له: "هات العباءة"

حدجه الامير باحتقار فرد عليه: "بيننا اتفاق"

باستهزاء اجابه ليونارد: لن ارتدها أنا بل هي

جحظت انتاشيا عينيها وهي تشير إلى نفسها قائلة: "انا!... ولم؟..."

- ستبعد عنك مصاصي الدماء

- الأمير : وماذا عني... ألا بأس بان يهجموا علي

- نظر إليه ليونارد بطرف عينه وقال: عز المنى

- أظهر الأمير انزعاجا من كلام ليو فاردف ليو: "أنتم البشر بغيضين لدرجة أن

مصاصي الدماء يفضلون تجنب دمائكم لولا خوفهم من الموت جوعا، على عكسنا نحن

السحرة يعتبر دمنا مليئة بالطاقة فيعتبرونها وجبة مدعمة

- الأمير بارتياح: رغم أن كلامك فيه إهانة مباشرة لي كبشري إلا أنني سأسامحك

لأنه كان مطمئنا نوعا ما

خلع الأمير العباءة وناولها لانتاشيا، أخذتها لترتديها فقال لها ليونارد: "قد تشعرين

بنوع من الضعف حين ارتدائك لها، ذلك لأنها ستمتص منك طاقتك كساحرة ليجعلك

مجرد بشرية
انتفض الامير غاضبا وصاح: "ما الذي تقصده بوضع كلمة مجرد قبل كلمة بشرية!..."

نظر إليه ليونارد باحتقار ثم أخذ العباءة من انتاشيا ليساعدها على ارتدائها، نظرت

إليه انتاشيا بقلق وقالت: "وماذا عنك؟... في هذه الحالة لن يتركك مصاصو الدماء وشأنك"

ثبت الدبوس على العباءة ثم توجه للقرية قائلا: "تعلمين أني لست بحاجة إليها"

تبعه الأمير وحين رأت أنها اصبحت وحدها اسرعت خلفهم وتمسكت بذراع الأمير،

نظر إليها مستغربا "ماذا، هل رأيت أحدهم؟..." هزت رأسها نفيا فضحك عليها

قائلا: "أنت في كل لحظة تثبتين أنك جبانة جدا... أنت ترتدين عباءة تجعلك بشرية

بغيضة، مصاصو الدماء لن ينظروا إليك حتى، لو اتى احدهم سيفضل أن يلتهم ليو"

حدق ليو الأمير بنظرة حادة فقال الأمير "ماذا؟... الست محقا؟"

قال الاخر: "اسمي ليونارد وليس ليو"

- وما الفرق، انه مجرد اختصار

- ذلك الاسم المختصر يجعلني ابدو سخيفا

- إنك كذلك فعلا

توقف ليو فجأة فقال الأمير: "لا تقل انك غضبت لأجل هذه الكلمة!..."

التفت ليو يتفحص المنطقة ثم قال: "المكان هادئ اكثر من اللازم، قاربنا على

الوصول إلى وسط القرية ولم نلتقى بفامبير واحد حتى..."

- الأمير: وهل يجب ان يقلقنا ذلك؟ اظن ان ذلك أفضل لنا، نصل دون مشاكل..."

- ليونارد: لست ادري ولكن هناك ما يقلقني...

صعق حين تذكر حقيقة مريرة، قال مرعوبا: "السحرة... السحرة المحتجزين بخطر..."
- الأمير: عما تتحدث؟"

- ليو بعجل: دعونا نصل لقصري بسرعة لنحل المسألة واخبركم فيما بعد بالذي جرى...
اسرع في السير ليسرع خلفه اولئك الاثنان حتى وصلو للقصر، دخلوه ثم صعدو إلى

اعلى غرفة في القصر، احضر ليونارد كتاب قديم من مكتبته وفتحه على صفحة غريبة

فيها بعض الرموز الرسومات المريبة، وضعه على الطاولة ثم احضر بعض المعدات

السحرية من خزانة قرب مكتبة الكتب، ناول احداهم لانتاشيا واخر للأمير وقال لهما:

"ساعداني... سأرسم دائرة في الوسط، أنت انتاشيا ارسمي نجمة سباعية متساوية

الاضلاع داخل الدائرة وأنت ايها البشري، اكتب الرموز التي على الكتاب على زواية النجمة،

أخذ كل واحد منهم يقوم بعمله، حين أنتهوا طلب من انتاشيا ان تجلس وسط النجمة ناثرة شعرها، اعطى الكتاب للأمير وقال له "عليك قراءة هذا المقطع حين دمج دمنا للإخاء"
أخذ الأمير الكتاب ليرى ما فيه لكنه فنجر عينيه ثم رفع الكتاب موجها الصفحة لليو

قائلا: "وكيف اقرأ ما هنا وأنا لا افقه شيئا من هذه الرموز؟"

اقترب ليونارد من الأمير ووضع يده على رأسه وفجأة تحولت الكلمات إلى حروف

مفهومة، ابتسم الأمير بأمل وقال: "هكذا افضل..."

وقف ليونارد على يمين انتاشيا والأمير على يسارها، نظرا لبعضهما استعدادا ، فأخذ

ليونارد خنجره ليجرح به يده ثم ناوله اياه، نظر الأمير بشك إلى ليو ثم قال: "اتمزح

معي؟... هل حقا تريدني ان افعل نفس ما فعلته؟...

قال ليونارد بعصبية: "افعلها فلا وقت لدينا..."

اخذ الأمير الخنجر من يد ليو ثم قربه من راحة يده، يقربها تارة ويبعدها تارة وهو

مغمض عينيه بشدة خائفا حتى صاح ليو: "هيا افعلها..."


من النقزة(الفزع المجاجئ من صوت ليونارد)
من النقزة شق الأمير كفه جرح عميق ثم مد يده لليو مظهرا علامات الالم في وجهه،

عقد ليو كفه بكف الأمير فوق رأس انتاشيا ثم قال كلاما مبهما، استغرب الأمير كلام

ليو فأشر ليو بعينيه على الكتاب، فهم الأمير ان عليه ان يقرا ما اخبره عنه، رفع

الكتاب ليبادر القراءة فتظهر نقطة عرق على طرف جبهته، بدأ القراءة: "نثتاين زينني ظشحيا ظسععث زسهغي زسعسغ"

ما ان أنتهى الأمير من القراءة وقبل ان يتكلم شد ليونارد على قبضته ليصرخ الأمير

متألما فتنزل نقطة من دميهما على رأس انتاشيا فسرى لونها من وسط رأسها في

الاعلى نزولا إلى اطراف شعرها، واكمل الاحمر في الارض على هيئة شرايين

أنتشرت على مدى الغرفة ثم في القرية ثم في باقي الجزيرة، لحظات وعاد كل شيء

إلى طبيعته، نظر ليونارد إلى الأمير قائلا: "مبارك لكما فقد تم الامر بنجاح" زفرت

انتاشيا بارتياح بينما قال الأمير: "من الجيد ان الامر نجح والا كنت سأقتلك، لقد فسدت مظهر راحتي"
نظر الأمير اليه ببرود ليقول له: "اصبح بامكانك الانصراف الآن، فقد تم الأمر، لم نعد نحتاج لوجودك"
نظر الأمير اليه بتكبر ثم سار باريحية كأن البيت بيته وجلس نصف مستلق على

اريكة جلدية فاخرة هناك ثم قال: "لا يملك الانسان أن يطرد اخاه مهما كانت الأسباب"

سك ليونارد على اسنانه محاولا كبت غيظه، توجه نحو انتاشيا قائلا: "حاولي ان لا

تخرجي من اسوار البيت والحديقة الان، اولا ذلك سيضر السحرة، ثانيا قد يكون هناك

احد مصاصو الدماء وقد يهاجمك"
أخذ العباءة من انتاشيا وخرج من الغرفة مسرعا، نهض الأمير ليسأله عن وجهته

وسبب استعجاله لكنه اختفى بلمح البصر
---

جلس الأمير وانتاشيا في المطبخ ليلا يبحثان عن شيئا ليأكلاه لكنهما لم يجدا شيئا،

نظر الأمير إلى انتاشيا بانزعاج قائلا: "الا يأكل ذلك المزعج شيئا، اكاد اموت جوعا،

لقد بدأت اشتاق إلى قصري الجميل، مليء بالخدم والحشم ومتى ما أردت الطعام ما علي إلا أن اطلب، بينما هنا لا شيء من ذلك"
سمعا صوت فتح الباب فأسرع الأمير ليستقبل ليونارد بلكمة محترمة لكنه وجده مكبا

بوجهه على الارض، استغرب امره فاقترب منه ليجده مغطى بدمه، اقترب منه بعجل

يناديه، قلبه على ظهره ليجده مليء بالجروح، ناداه وأخذ يهزه ليستفيق وعلى صوته

اقبلت انتاشيا إليه لتجده بتلك الحالة، اسرعت اليهما وحين رؤيته هكذا ارتخت

مفاصلها حتى لم تقويانها على حمل ثقلها فجثت على الارض تتأمل بذهول

ابعد ليونارد يد الأمير عنه بانزعاج دون ان يفتح عينيه وقال بصوت شبه هامس: "ابتعد عني أيها المزعج، كل ما في الامر أنني منهك الطاقة احتاج للراحة ليس إلا"

الأمير بانفعال: مجرد استنفاذ للطاقة!... وماذا عن كل تلك الجروح"
- انها مجرد خدوش، ليست اول مرة يحدث ذلك معي، الان اصمت ودعني ارتاح"

ابتعد الأمير عنه تاركا اياه على الارض ثم قال:"في المرة المقبلة اخبرنا إلى أين

تذهب على الاقل، ثم اين الطعام، لقد قتلتنا جوعا"
- ليو: تبا... ألا يمكنك أن تصمت؟...
اقتربت انتاشيا من الأمير لتلكشه معاتبة: "بدلا من مضايقته ساعده ليستلقي على

الاريكة فلن يرتاح بالنوم على الارض" نظر اليه بطرف عين ثم اقترب منه ليجلسه

على الارض ويمد ذراعه حول رقبته محاولا رفعه للاعلى، فسمع صوت ليو الضعيف:

"اذهب فلست بحاجة إلى مساعدتك"
ابتسم الأمير نصف ابتسامة ليقول: "اصمت... يكفي إني احتمل وزنك الثقيل، فلا

تجعلني احتمل ايضا كلامك الغليظ"
امسك يد ليو المحاطة لرقبته وامسكه باليد الاخرى من خصره ليستطيع ان ينهض

ومشى إلى ان اقترب من الاريكة ورماه بعشوائية عليها ثم القى نفسه على اريكة اخرى يستعيد انفاسه، أتت انتاشيا لتضبط وضعية ليو ثم نظرت إلى وجهه الذي كساه

حمرة الدم فاقشعر بدنها للمنظر، ابتعدت عنه بسرعة وتوجهت إلى اريكة اخرى

وجلست تفكر بحزن، نظر اليها الأمير وقال لها: "لا تقلقي لقد قال إنه منهك ليس إلا، سيعود غدا كما كان فلا داعي للقلق..."

نظرت اليه بعينين رقرقتهما الدموع وقالت:"الذنب ذنبي... ما كان ليحدث شيء من هذا لولا هروبي من المملكة..."

عدل الامير جلسته على الاريكة متململا ثم قال: "ما الذي جعلك تتذكرين ذلك اللان؟..."

نظر اليه بجدية لتقول: "من اين تظنه عاد بهذه الحالة؟..."
- اظنه التقى بمصاص دماء وتعارك معه وهرب منه الى

ان وصل الى قصره وخارت قواه"

- هه... ليونارد لا يهرب من مصاص دماء، فهو قادر على قتلهم بلمح البصر، لا بد انهم كانو مجموعة وليست مجموعة صغيرة...

- ولما تظنين ذلك؟
- ما ان انتهينا من صنع التعويذة الجديدة اسرع ليو للخارج، ولم يردعه عن الاستعجال الا عبائته التي كنت ارتديها، ما يعني انه كان قاصدا في

ذهابه الى مصاصي الدماء، اما استعجاله فاظنه كان بسبب عودتي لمقري يعني اعادة قوة السحر للسحرة على البشر،

ما يعني انهم اصبحو قادرين على فتح اقفال السجون، لكن مصاصي الدماء

في الخارج وهم لا يستطيعون مقاومتهم على غرار ليو الذي يملك مواهب موروثة نادرة، وكما يبدو ذهب لمساعدتهم وحدث ما حدث...

سكت كلاهما فأصدرت معدتهم ضجيجا، ابتسمت انتاشيا بحرج بينما عاد الامير ليستلقي على الاريكة شاكيا جوعه ويشتم ليونارد بسبب عدم وجود ما يؤكل في مطبخه...

---

استيقظت انتاشيا صباحا، تجدبت ثم نظرت حولها، ضحكت تلقائيا حين رأت الامير نائما على الاريكة بشكل مضحك، عادت لتنظر الى اريكة

ليونارد فتجدها فارغة، بحثت في الاماكن القريبة فلم تجده، ذهبت للمطبخ عسى ان تعد شيئا للاكل فلم تجد اي شيء،

اصيبت بالاحباط وجلست على كرسي من كراسي طاولة الصفرة تفكر بحل، وما طالت الجلوس حتى سمعت صوت الباب يفتح، اسرعت لتجد ليو يدخل حاملا بعض اكياس الطعام،

نزلت السلالم بهدوء حتى وصلت اليه والقت التحية، رد عليها ببرود وتجاوزها مكملا طريقه الى المطبخ، تبعته لتعرض

عليه المساعدة، نظر اليها ثم قال: "هل تجيدين الطبخ؟" هزت رأسها نافية فقال: "ما الذي كنت سأتوقعه من طفلة مثلك!..."

اخفض رأسها بحزن بينما اخذ هو يبحث بين الاغراض حتى اخرج شيئا واعطاها اياها، ما ان رأت امامها فطرها السحري المفضل حتى تلألئت عيناها فرحا وعانقته من شدة حماسها،

صدم هو من فعلتها وما ان انتبهت هي ان من تعانقه هو وليس امها حتى ابتعدت عنه تعتذر بحرج، اخذت منه الفطر وهربت خجلة، ظل ينظر الى حيث اختفت مصدوما

ثم تنهد قائلا: "تلك الفتاة مليئة بالمفاجئات... تارة تخشاني حد الموت وتارة تعانقني فجأة دون سابق انذار"

عاد الى الاغراض الذي اشتراهم ليضعهم في اماكنهم فرأى الفطر الاخر، حمله وهو يتمتم بانزعاج "تبا... لقد انستني نصحها بالابتعاد عن الخطايا..."

اخذ الفطر وتوجه الى صالة الاستقبال حيث كانت جالسة على اريكة وقد انتهت من اكل حبة الفطر الاولى وما زال لها اربع خصل من شعرها مجعدة،

توجه اليها ووقف امامها، نظرت اليه مستغربة، اراد ان يعطيها الفطر الثاني فتذكر ردة فعلها السابقة، تنهد بانزعاج فقال: "يمنع العناق مجددا"

اخفضت رأسها بحرج وتأسفت مرة اخرى، سكت كلاهما فقاطع الامير الاجواء المشحونة بقوله:

"الى متى ستبقيان صامتين هكذا؟...
ان انتهيتما من الكلام فاذهبا واحضرا لي بعض الطعام"
نهضت انتاشيا بسرعة لتتوجه الى المطبخ فمد ليونارد ذراعه امامها ليمنعها من المضي وقال:
"قم واخدم نفسك بنفسك... "
نهض الامير منفعلا بانزعاج صارخا:
"انا امير هذه البلاد.. لا يقال لي مثل هذا الكلام"
اجابه ليو ببرود:
"عليك ان تنسى مصطلح امير هنا في داري...
انت من افراد العائلة هنا كما قلت انت البارحة، وافراد العائلة لا يتأمر احدهم على الاخر..."

ابتسم الامير باستهزاء ثم قال: "اذا... قبلت بالاعتراف بي كأخ لك"

سار خطوات وجلس حيث كانت تجلس انتاشيا،
لف قدم على قدم وقال بلامبالاة:

"اعترفت بذلك ام لم افعل، الامر حدث وانتهى،
ولكي لا تكون انت الوحيد الذي يستغل الامر، فرجاءا اذهب وحضر لنا بعض الطعام بما ان انتاشيا لا تجيد الطبخ..."

نظر الامير الى ليو ببلاهة ليقول:
"ان كانت انتاشيا اكبر مني ب3 اعوام ولا تجيد الطبخ، فلما تتوقع مني وانا اصغر منها ب3 سنوات ان اجيد الطبخ،

حيث كنت الامير وكان لي من يطبخ لي دون ان اطلب منهم ذلك حتى"

تنهد ليو بانزعاج وقام الى المطبخ متذمرا:
"لما كان علي ان اقبل بتلك المهمة الغبية، واحضار اولئك الاثنين الى قصري... طفلين مزعجين لا يجيدان الاعتماد على انفسهما، الا تكفيني همومي"

دخل المطبخ ليصنع ما تيسر له مما تعلمه مذ كان طفلا وبدا الطهي،

دخلت انتاشيا المطبخ ووقفت بعيدة عنه نسبيا ثم سألت:
"هل يمكنني ان اقدم المساعدة باي شيء؟"

نظر اليها ثم الى المكونات امامه وقال:
"ليس لطفلة مثلك ان تستعمل السكين او تلعب بالنار، اذهبي والعبي في مكان اخر الى ان انتهي"
احمر وجهها غيظا فصاحت:
"كفى عن مناداتي بالطفلة، لولا اني اصبحت كبرت لما اراد ابي ان يزوجني..."

توقف ليونارد عن عمله لينظر اليها ببرود وقال لها:
"والدك اضطر ان يزوجك مبكرا لارتكابك بعض الخطايا ونقل مهمتك لابنتك، والا فالساحرات لا تتزوج عادة قبل المئة عام"

نظرت انتاشيا الى الخضار التي كان يفرمها فأقبلت اليها قائلة:
"سأريك انه يمكنني ان استخدم السكين دون ان أوذي نفسي"

قبل ان تمد يدها الى الخضار اوقفها ليو قائلا:
"لا تلمسي الطعام دون ان تغسلي يديك"

ابتعدت عن الطعام بحرج وتوجهت للصنبور لتغسل يديها وعادت لتقطع الخضرة مجددا،
حملت السكينة وثبتت الجزرة وهو يراقبها،

بدأت التقطيع لكن مراقبته لها اربكها فتزحلقت السكينة وجرحت يدها، قفزت انتاشيا تشتكي الالم وليو يراقبها ببرود الى ان انتبهت انها

خسرت التحدي، اخرج منديله من جيبه وناولها اياه، اخذته منه وانسحبت من المطبخ محبطة حتى وجدت الامير قادم تجاههما يشتكي:

"لقد تأخر الطعام كفو عن الاحاديث الجانبية فمعدتي خاوية منذ الامس"

نظر اليه ليو ببرود ثم قال:
"وهل تظن ان الطبخ عبارة عن سكب الطعام في الطبق وانتهينا؟..."

هز الامير كتفيه قائلا:
"لست مهتما بماهية الطبخ كل ما اريده هو ان اكل"

اشار له ليونارد على كرسي وقال له:
"اجلس هنا وراقب كم يستلزم الطعام ليحضر، هذا الطعام الذي يصلك بثانية وتأكله بدقائق"

جلس الامير على الكرسي يتفرج وجلست انتاشيا بالقرب منه واكمل ليو فرم الخضار، نظرت اليه انتاشيا وقالت له:

"اراك لم تستعمل الثوم مع الخضار رغم انه يضيف للطعام نكهة رائعة..."

توقف للحظة ثم نظر اليها مستغربا وقال:
"ارى انه لديك بعض المعلومات عن الطبخ... للاسف اني اعاني من حساسية على بعض الاطعمة والثوم واحدة منها..."

فرط الامير ضحكا ثم قال:
"حساسية على الثوم!... هذه معلومة جديدة لم اسمع بها من قبل

- ليو: وما ادراك انت عن حساسية السحرة؟... حتى انك حرضت انتاشيا على شرب الشاي مع الاصدقاء دون علم منها ان الشاي يضر السحرة"

نظر الامير الى انتاشيا مصدوما وقال:
"هل حقا الشاي يضر السحرة!... لا اصدق... كيف تعيشون دون شرب الشاي"

عاد ليو ليضع الخضار على النار قائلا:
"العادات تختلف بين اجناس المخلوقات،
كما نحن لا يمكننا ان نحيا بلا شراب الفطر وانتم لم تتذوقوه يوما"
---

فاحت رائحة الطعام في المطبخ واخذت المعدات تصدر اصواتا حتى وضع ليو الطعام في الطاولة، نهض الامير ليغسل يديه فاشر له ليو

محدثا انتاشيا وقال:
"ارايتي؟ انه يصغرك باعوام ويعرف انه عليه ان يغسل يديه قبل ان يلمس الطعام"

ارتبكت حينها وارادت ان تخفي ارتباكها باي شيء فمدت يدها لتبدأ الطعام لكن اتاها صوت ليو معاتبا: "هل ستبدئين الطعام قبل اجتماعنا كلنا على السفرة؟..."

سحبت انتاشيا يدها بحرج واخفتها بيدها الاخرى بينما اكمل ليونارد:
"انت بالفعل كارثة، الم تعلمك امك شيئا ابدا..."

نكست انتاشيا رأسها بصمت وساد السكون بينهما حتى جلس الامير في مكانه وما ان اجتمعو الثلاثة حتى بدؤا الطعام، لم يهتم الامير الا بملئ معدته،

بينما ليونارد كان كأن احدهم وكله بمراقبة انتاشيا في كل لحظة، قال لها:
"انتاشيا لما لا تأكلين..."

ظلت ناكسة رأسها حتى عاد ليناديها فنهضت عن كرسيعا بعصبية تاركة المطبخ وتوجهت للصالة مجددا، جلست في اريكة تسند راسها على

ذراعيها على يد الاريكة المخملية تبكي بشجو، زفر ليو بانزعاج، مسح فمه بمنديل وترك الطعام متوجها اليها،

وقف قرب اريكتها عاقدا ذراعيه قائلا: "ايمكنني ان افهم ما بك الان؟... لما تركتي مائدة الطعام هكذا؟"

لم تجبه فسحبها من ذراعها لتنهض فابعدته عنها صارخة:
"انت تعاتبني مرة بعد اخرى وتحتقرني لاني لا اعلم شيئا عن الاصول، وتذم والدتي لانها لم تعلمني شيئا متناسيا وضعي السابق،

لقدحرمت من رؤية امي اكثر من ساعة يوميا خوفا من ان ترتكب احدى الخطايا امامي فأتعلمها منها، فكيف لها ان تعلمني على اي شيء من ذلك،

ولنقل اني الان تعلمت الخطايا فلا بأس بان تراني امي لاكثر من ساعة في اليوم... لكن..."

استكان غضبها ليحل مكانه الحزن وتعود الدموع لتملئ عينيها فاردفت بأنين: "اين هي امي الان... "

عادت لتجلس على الاريكة تغطي وجهها بكفيها وتنحب باكية بينما اخفض ليو رأسه يفكر بكلامها، اقترب منها وانحنى امامها، ليقول لها:

"اسمعي... حين انبهك على احدى اخطائك لا يكون هدفي الانتقاص منك... لكن ان اريك الاصول كيف تكون لتتعلمي... ان لم اريك او

اخبرك فالى متى ستستمرين... قد يكون اسلوبي مزعجا بعض الشيء لكن يمكنك تجاهله، خذي منه ما ينفعك وارمي بالباقي كأنك لم تسمعيه..."

مسحت دموعها لتقول: "تتحدث كأن ذلك سهل جدا... "

-انت ما زلت صغيرة، لن يكون الامر سهلا... لكن مرة بعد مرة تعتادين الامر..."

شد على يدها مشجعا اياعا على المضي قدما قائلا: "هيا... الان اذهبي واغسلي وجهك وتعالي كلي معنا..."

مسحت دموعها سريعا ونهضت معه وتوجها الى المطبخ بصمت، وصلا لتتجه انتاشيا الى المغسلة بينما يقف ليونارد امام المائدة مصدوما:

"اين اختفى الطعام!... هل اكلته تمت وحدك؟"

ارجع الامير كرسييه للخلف ثم اسند ظهره على الكرسي ورفع قدم على قدم فوق الطاولة قائلا:

"هذا الطعام كان بالكاد يكفيني، في قصري يوضع لي مثله عشر اضعافا اثناء الفطور، مئة ضعفا للغداء ومئة للعشاء، اعطيك الخبر فقط كي تبدأ بتجهيز الغداء منذ الان..."

نظر اليه ليو بصدمة ثم قال:
"انت تحلم... لا يمكنني ان اعد كل ذلك الطعام وحدي، كما ان وقتي ضيق لا يمكنني ان اطبخ طوال النهار"

الامير:
لا عليك، سأستلقي الى ان ترتاح معدتي ثم عند نهوضي سأعود الى قصري، فلا اظنه ستدلك ظهري كما يفعل الخدم في القصر"

فرطت انتاشيا ضحكا بينما قال ليو :
"لن يحدث ذلك حتى في احلامك"
هم الامير بالخروج من المطبخ لكن اوقفه ليو: "انت لن تستطيع العودة الى قصرك..."

توقف الامير حينها والتفت الى ليونارد ليقول: "البارحة كنت تطردني والان تمنعني من العودة... انت فعلا لا تفهم، على كل حال لا احد يملي علي ما يجب ان افعله"

- ليو: للأسف انه لم يبقى في قصرك لا خدم ولا شيء من ذلك
عاد الامير لينظر الى ليونارد باستهزاء ثم قال: "انت تمزح معي"

ليو: هل تذكر ما اخبرتك به انتاشيا البارحة عن ذهابي لانقاذ السحرة المتبقين؟
هز الامير راسه ايجابا بملل فقال ليونارد:

"الفامبيرز توجهوا اليهم منذ اول يوم حينها كنا نحن قد تركنا القصر عبر النفق، السحرة كانو داخل السجن فلم يستطيعوا مصاصي الدماء

ان يصلوا اليهم، فتغذوا على حراس السجون وحين لم يكفهم الحراس توجهو الى قصرك وقضو على الخدم والحشم و..."

سكت حينها ليو لينظر الى الامير فيراه مبتسما مستنكرا لما يسمعه: " انت تمزح معي... لا يمكن ان يكون ما قلته صحيحا... انت تكذب علي لانك تكرهني وتريد ان تغيظني..."

اخفض ليو رأسها بأسى وقال:
"أسف لكن تلك هي الحقيقة... قلة من البشر الذين يبعدون عن القصر هم من نجوا والبقية كلهم اموات..."

فتح الامير عيناه على وسعهما قائلا: "وابي... وامي... ماذا عنهما؟..."
اخفض ليونارد بصره باسف قائلا: "اسف... حين وصولي كان قد قضي الامر"

تراجع الامير خطوات واضعا يديه على رأسه قائلا في ذهول:
"ذلك غير صحيح... انت تكذب علي... لا بد انك تكذب..."

خرج من المطبخ مسرعا متوجها لخارج المنزل ليتأكد من كلام ليونارد فاسرع اليه ليو ليمنعه من الخروج قائلا:

"الوضع في الخارج ما زال مأزوما، مصاصي الدماء اهتاجو هذه الايام لكثرة شرب الدم ولن يتركو كائن حي يمر امامهم دون ان يفترسوه لذلك ابقى هنا حتى تهدأ الاوضاع"

ابعده الامير عنه صارخا:
"كفى عن الكذب... هذا يكفي... انا لا اصدقك..."

حمله ليو بينما ينتفض الاخر محاولا التفلت والهرب فأدخله ليو في غرفة واقفل عليه بينما الاخر يصرخ ويطرق على الباب ويحاول تكسيره بكل الاساليب حتى بح صوته وخارت قواه

وجلس على الباب يبكي بعد ان فقد كل ذرة امل كان يرفض التهلي عنها
اقبلت انتاشيا وجلست على الباب من الجهة الاخرى وصارت تحدثه وتواسيه بينما هو اكتفى بان يطلب منها السكوت حتى ملت وتوجهت

الى غرفة الاستقبال وجلست هناك وحدها حتى اصابها الملل، اخذت تجول في المنزل حتى وصلت لتلك الغرفة التي دار الحديث بينها وبين ليونارد في المرة السابقة، وجدته على نفس

الهيئة، جالس واضع النظارات يقرا في كتاب بتمعن ويشرب كاسا من عصير التوت المركز، دخلت الغرفة بهدوء وجلست على

الاريكة التي جلست فيها المرة السابقة، نظر اليها ليو نظرة سريعة وعاد لينظر الى كتابه، حمحمت حين رأت انه تجاهلها لتبدا الكلام:
"مالذي جرى مع بقية السحرة المسجونين..."

اجاب باختصار دون ان ينزع عيناه من الكتاب" انهم في المملكة بامان..."
تنهدت بارتياح لترسم ابتسامة جميلة على ثغرها ثم اردفت:
"وكيف حال والدي... كنت قد اخبرتني انه اصيب اصابة بالغة..."

نظر اليها مستغربا ثم عاد لكتابه قائلا:
"ظننتك غير مهتمة لما يجري معه... على كل حال لقد شفي جرحه... اهتمو به جيد هناك بما انه كان الوزير..."

عضت انتاشيا شفتيها واخذت تفرك يديها بحرج وهي تريد ان تطلب منه وفي الوقت نفسه لا تريد، لاحظ ليو توترها فقال لها:

"ماذا؟... هل هناك المزيد من الاسئلة؟ "

- في الواقع... لقد اشتقت لرؤيته لكن... اخشى لقياه... بتأكيد سيكون غاضبا مني..."

- لذلك يفضل الا تريه... فقد كان غاضبا بشكل لا يوصف..."


اخفضت انتاشيا رأسها بحزن فقال لها ليونارد: "انت فقط تدفعين ثمن اخطائك، وجعلت من حولك يدفعها معك... انصرفي الان ودعيني اكمل القراءة"

نهضت من هناك لتكمل جولتها في المنزل، رغم انه كان قصرا الا انه لم يكن ذلك القصر الكبير كقصر والدها،

فقد كان والدها ساحرا اجتماعيا يستقطب الكثير من الزوار الى قصره ويقيم الكثير من الاحتفالات، بينما لا يبدو ليونارد من ذلك النوع، في المرتين التى رأتهما قي منزله كان بنفس الوضعية ونفس الغرفة،

ويبدو انه يقضي الكثير من وقته في تلك الغرفة، وربما ذلك هو السبب الذي جعله ذلك الساحر القوي، لا بد انه يحفظ الكثير من التعاويذ،

ويقال ان امه كانت من اعظم السحرة...
ومع ذلك قيل عنها ما قيل، ومن يردي ما حقيقة الامر، فعادة ما يتهرب ليونارد في كل مرة يسأل عن والده بأنه لا يدري شيئا عن الامر لانه لم يكن قد والد حينها...

يتبع...


[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________














التعديل الأخير تم بواسطة العجوزة زوزو ; 03-20-2017 الساعة 09:55 PM
رد مع اقتباس