عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-22-2015, 05:43 PM
 
فخامة : ضننتك احببت حدادي حين كتبت لي الاسود يليق بك ; لاحلام مستغانمي

[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www4.0zz0.com/2015/09/21/23/470405668.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


اهلين رواد الروايات بالمنتدى
اول مره انزل روايه بحياتي
وطبعا الروايه عالمية
وانا كتبتها حصريا لعيون العرب
وهذي مشاركتي بمسابقه سروره الحلوة
اخترتلكم رواية الاسود يليق بك
للكاتبه المشهورة احلام مستغانمي

اترككم مع البقيه



كاتبة وروائية جزائرية، كان والدها محمد الشريف مشاركا في الثورة الجزائرية. عرف السجون الفرنسية بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي 1945. وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلدية، ومع ذلك فإنه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك (45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات) وأصبحت الشرطة الفرنسية تلاحقه بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري الذي أدّى إلى ولادة حزب جبهة التحرير الوطني FLN. عملت أحلام في الإذاعة الوطنية مما خلق لها شهرة كشاعرة إذ لاقى برنامجها "همسات" استحسانًا كبيرًا من طرف المستمعين، انتقلت أحلام مستغانمي إلى فرنسا في سبعينيات القرن الماضي، حيث تزوجت من صحفي لبناني، وفي الثمانينيات نالت شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون. تقطن حاليا في بيروت، وهي حائزة على جائزة نجيب محفوظ للعام 1998 عن روايتها ذاكرة الجسد.



الأسود يليق بكِ هي رواية للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي صدرت عام 2012

مليونير لبناني ناهز عمره الخمسين سنة أعجبته مطربة جزائرية باسم هالة الوافي في السابعة والعشرين من عمرها شاهدها السيد طلال هاشم مصادفة في برنامج تلفزيوني فقرر أن تكون له. يبدأ طلال الذي جاهد ليثري محصوله الثقافي في الموسيقى والفن والشعر إلى وضع الخطة تلو الخطة للإيقاع بهذه الحسناء التي ترتدي الأسود حدادا على مقتل والدها وأخيها خلال الاضطرابات التي شهدتها الجزائر في مطلع القرن الحالي


[/ALIGN]
[ALIGN=center]


الفصل الاول ~
[/ALIGN]
[ALIGN=center]

الاعجاب هو التوأم الوسيم للحب
كبيانو أنيق مغلق على موسيقاه،منغلق هو على سره .
لن يعترف حتى لنفسه بأنه خسرها . سيدعي انها من خسرته، وأنه من اراد لهما فرقا قاطعا كضربه سيف ،فهو يفضل على حضورها العابر غيابا طويلا،وعلى المتع الصغيرة الما كبيرا وعلى الانقطاع المتكرر قطيعه حاسمه .
لشدهرغبته بها ،قرر قتلها كي يستعد لنفسه ،وإذ به يموت معها، فسيف العشق كسيف الساموراي ،من قوانينه
اقتسام الضربه القاتلة بين السياف والقتيل .
كما يأكل القط صغاره ،وتاكل الثورة أبناءها ، ويأكل الحب عشاقه ، يلتهمهم وهم جالسون الى مائده العامره . فما أولهم لهم الا ليفترسهم لسنوات ، يظل العشاق حائرين في أسباب الفراق . يتساءلون :من ترى دس لهم السم في تفاحه الحب ،لحظة سعادتهم القصوى ؟لا احد يشبه في الحب او يتوقع نواياه الاجراميه ذلك ان الحب سلطان فوق الشبهات ، لولا انه يغار من عشاقه ، لذا يظل العشاق في خطر ، كلما زايدوا على الحب حبا.

كان عليه اذا ان يحبها اقل لكنه يحلو له ان ينازل الحب ويهزمه اغداقا وهو لايعرف للحب مذهبا خارج التطرف ،رافعا سقف قصته الى حدود الاساطير . وحينها يضحك الحب منه كثيرا ويرديه قتيلا مضربجا بأوهامه
أخذ غليونه من على الطاوله وأشعله بتكاسل الأسى.
إنها إحدى المرات القليله التي تمنى فيها لو استطاع البكاء لكن رجلا باذخ الألم لايبكي .لفرط غيرته على دموعه ،اعتاد الاحتفاظ بها .وهكذا غدا كائنا بحريا، من ملح ومال .
هل يبكي البحر لأن سمكه تمردت عليه ؟
كيفى تسنى لها الهروب وليس خارج البحر من الحياة للأسماك ؟
قالت له يوما لا اثق في رجل لا يبكي .
اكتفى بابتسامه .
لم يبح لها أنه لايثق في احد .سلطه المال كما سلطه الحكم لا تعرف الأمان العاطفي . يحتاج صاحبها إلى ان يفلس ليختبر قلوب من حوله . ان تنقلب عليه الأيام ، ليستقيم حكمهعلى الناس .لذا لن يعرف يوما إن كانت قد أحبته حقا لنفسه .
ذلك أن الأيام لم تنقلب عليه ، بل زادته مذ افترقا ثراء ، كما لتعوضه عن خساراته العاطفيه بمكاسب ماديه
هو يرتاب في كرمها يرى في إغداقها عليه مزيدا من الكيد له .
أوليست الحياة أنثى ، في كل ماتعطيك تسلبك ماهو اغلى؟
يبقى الأصعب ، أن تعرف ماهو الأغلى بانسبه اليك . وان تتوقع أن تغير الأشياء مع العمر ثمنها هبوطا او صعودا
يوم شاهدها الاول مره تتحدث في حوار تلفزيوني ،ماتوقع لتلك الفتاه مكانه في حياته ،فلا هو سمع باسمها يوما ،ولاهي كانت تدري بوجوده ،لكنها عندما اطلت قبل ايام ، كان واثقا انها تتوجه لسواه ،فما كانت ابهتها الالتحديه.
غادرت حياته كما دخلتها من شاشه تلفزيون .لكان كل شيء بينهما حدث حقا .
عزاؤه انها لا تسمع لحزنه صوتا -وحده البحر يسمع انين الحيتان في المحيطات -لذا لن تدري ابدا حجم خساراته بفقدنها هل اكثر فقرا من ثري فاقد الحب ؟
قال لها يوما بنبره مازحه حقيقه أخرى ((تدرين ..لاافقر من آمرأة لا ذكريات لها))..لم تبد قد استوعبت قوله اضاف (كانت النساء ،قبل ان توجد المصارف ،يخبئن مايجمعن على مدى العمر من النقود ومصاغ في الوساده التي ينمن عليها ، تحسبالأيام العوز والشيخوخه . لكن أثرى النساء ليست التي تنام متوسده ممتلكاتها بل من تتوسد ذكريتها )).
كانت اصغر من ان تعي بؤسامراه تواجه ارذل العمر دون ذكريات جميله
كيف لفتاه في السابعه والعشرين من العمر ، ان تتصور زمنا مستقبليا يكون فيه جليسها ماضيها ..
اوصلته عزلته الى هذه الاستنتاجات . غالبا مايعود الى وكره يرتب ذكرياته ، كما لو كان يرتب ملفاته . هو اليوم هناك ليعد خسارته .
لقد افقره بعدها .لكنه ليس نادما على ماوهبها خلال سنتين من دوار اللحضات الشاهقه، وجنون المواعيد المبهره
حلق بها حيث لن تصل قدمها يوما . ترك لها الى اخر ايامها وسادة ريش الذكريات ،ماتوسدتها إلا وطارت احلامها نحوه .فقد وهبها من كنوز الذكريات ،مالم تعشه الأميرات ،ولا ملايين النساء الائي جئن العالم وسيغادرنه من دون ان يختبرن مابقدرة رجل عاشق ان يفعل
هكذا هو مع كل امرأه أحبها ،حيثما حط رحاله ،استحال على رجل ان يطأ مضاربه .فلتحب بعده من شاءت .
مايندم عليه حقا ،ليس ماوهبها ، بل ماباح به لها لم يحدث ان ا6ستباحت اعماقه امرأه .كان غموضه إحدى سماته وصمته جزءا من اسلحته .
لعلها كانت التاسعه مساء حين رآها الاول مره .
كان في مكتبه ، قد انتهى يومها من متابعه نشره الأخبار،منهمكا في جمع أوراقه استعداداللسفر صباحا ،حين تناهى الى سمعه صوتها في برنامج حواري ليس من عادته متابعته .
كانت شظايا جمل تصله من كلمها .ثم راحت لهجتها المختلفه تستوقف انتباهه .لهجه غريبه منحدرهمن ازمه الفلامنكو،توقعك في شراك إيقاعها .
وجد نفسه في نهاية يجلس لمتابعتها .
راح يشاهد بفضول تلك الفتاه ،غير مدرك أنه فيما يتأملها كان يغادر كرسي المشاهده ويقف على خشبه الحب
لفرط انخطافه بها،ماسمع نبضات قلبه الثلاث التي تسبق رفع
الستار عن مسرح الحب ، معلنه دخول تلك الغريبه الى حياته.
الحب لا يعلن نفسه ولكن تشي به موسيقاه ،شيء شبيه بالضربات الأولى في السمفونية الخامسه للموزار
(سانتيانا)الذي قال (خلق الله العالم كي يؤلف بيتهوفن سمفونيته التاسعه))ربما كان يعني ان الله خلق هذا العالم المبهر كي لا نستطيع امام عظمته الا ان نتحول الى كائنات موسيقيه ،تسبح بجلاله في تناغم مع الكون . ماالانبهار الا انخطاف موسيقي
يذكرطلتها تلك ،في جمالها البكر كانت تكمن فتنتها .لم تكن تشبه احد في زمن ماعادت فيه النجوم تتكون في السماء،بل في عيادات التجميل .
لم تكن نجمه .كانت كائنا ضوئيا ليست في حاجه الى التبرج كي تكون انثى يكفي ان تتكلم.
امراة تضعك بين خيار ان تكون بستانيا او سارق ورود لا تدري اترعاه كنبته نادره ام تسطو على جمالها قبل ان يسبقك اليه غيرك ؟
لقد ايقضت فيه شهوه الاختلاس متنكرة في زي بستاني .
تتفتح حينا ،كاوردة مائيه ، وقبل ان تمد يدك لقطاف سرها تخفي بنصف ضحكه ارتباكها وهي ترد على سؤال ،وتعاود الانغلاق فيباشر حينها رجالها نوبه حراستهم ،وتغدو امراة في كل إغرائها .امراه سيعرف لاحقا انها لم تتمرن على النجاح ،ولا تهيأت له. الثأر وحده كان يعنيها.
يسألها مقدم البرنامج:
-لم تظهري يوما إلا بثوبك الاسود .. الى متى سترتدين الحداد؟
تجيب كمن يبعد شبهه:
-الحداد ليس في مانرتديه بل في مانراه . انه يكمن في نظرتنا للأشياء.بإمكان عيون قلبنا ان تكون في حداد.. ولا احد يدري بذلك
يوم اخذت قرار اعتلاء منصه لأول مره ،هل توقعت نجاحا كهذا؟
-هل تعتقد ان المرء امام الموت يفكر في النجاح ؟
كل ماتريده هو النجاح في البقاء على قيد الحياه .ماأردته هو ان تشارك في الحفل الذي نظمه بعض المطربين في الذكرى الاولى لاغتيال أبي بأدائهم لأغنيه .قررت ان اودي الاغنيه الاحب الى قلبه ،كي أنازل القتله بالغناء ليس اكثر .. ان وجهتهم بالدموع يكون وا قد قتلوني انا ايضا .
-أماخفت ان تشقى طريقك الى الغناء بين الجثث؟
-لقد غير تهديد الأقارب سلم مخاوفي .إن امراه لا تخشى القتله،تخاف مجتمعا يتحكم حماه الشرف في رقابه .ثمه إرهاب معنوي يفوق جرائم الا هابيين .
تمتم المذيع مأخوذا بكلامها
-صحيح
-تصورحين وقفت على الخشبه لاول مره كان خوفي من أقاربي يفوق خوفي من الارهابيين انفسهم . انا ابنه مدينه عند اقدم الارواس لا تساهل فيها مع الشرف
-حسن ان تكون كسبت الجوله ينازل فيها طرف اخر .. ليس ان تكون وحدك على حلبه لتلقي ضربات يتنافس الجميع على تسديدها اليك.
ان المراه واقفه على حلبه ملاكمه ، دون ان يحميظهرها رجل ،ودون ان تضع قفازات الملاكم ،او تحمل بجيبها المنديل الذي يلقى لاعلان الاستسلام ،احتمال الخساره غير وارد بانسبه لها لذا تفتح بشجاعتها شهيه ال جال على هزيمتها ،هذا ما خاف والدتي وجعلها تصرف على ان تغادر الجزائر الى الشام بحكم انها سوريه
-اعتقدين ان قصتك الشخصيه ساهمت فيارواج اغانيك؟
-حتما استفدت من تعاطف الجمهور ،لكن العواطف الجميله وحدها لا تصنع نجاح فنان .. الامر يحتاج الى مثابره واصرار .النجاح جبهه اخرى لمعركه
-والحب؟
ردت على إستحياء :
-الحب ليس ضمن أولوياتي .
-برغم ذلك كل اغاني البومك اغان عاطفيه ؟
ردت ضاحكه:
-في انتضار الحبيب ،أغني للحب!
-انت اذا تتحرشين بالحب كي يأتي.
-بل اتجاهله كي يجيء!
-لودعوتك الى الحلقه التي نعدها الشهر القادم بمناسبه عيد العشاق فهل تقبلين دعوتي ؟
-طبعا ،وكيف ارفض للحب دعوه؟
-اذا ،لنا موعد بعد شهر من الآن.
للحظه بعد انتهى البرنامج ظل جالس مذهول
ايه لغه تتكلم هذه الفتاه .كيف تسنى لها الجميع بين الالم والعمق، ان تكون عزلاء وعلى هذا القدر من الكبرياء
بالرغم من مرور سنتين على ذلك اللقاء التلفزيوني،مازال يذكر كل كلمه لفظتها ،واحتفظت ذاكرته بكل تفاصيله .ندم يومها لانه لم يتنبه لتسجيله ،فقد كان يحتاج الى اخذ جرعات اظافيه من صوتها كمن ياخذ قرصا من الاسب ين لمعالجه مرض مزمن .
اكتشفت مرضه للتو وهو يتابعهاكانت تنقصه امراه مثلها كي يتعافى ،ويتخلص من كل الاجهزه الاصطناعيه التي يستعين بها على حياه فقدت مباهجها .
كيف لم ينتبه الى تسجيل ذلك البرنامج ،كي يحتفظ بطلتها في براءتها الاولى ،قبل أن تتغير لاحقا على يده ؟ذلك انه كان واثقا انها ستكون له .
تابع فرحتها ومقدم البرنامج يمدها بباقات الورد التي وصلها ويقرا البطاقات أصحابها .
كانت مبتهجه كفراشه وسط حقةل الزهور ،شهيه بف ح طازج له عطر شجره برتقال ازهرت في جنائن الخوف .تمنى لو انها غنت كي يرى دموعروحها تنداح غناء ،فقد اصبح له قرابه بكبرياء دمعها.وراح يحشو غليونه شباكا لأيقاع بها. يريد الامساك بهذا النجم الهارب.
في الصباح ،حال انتهائه من اجراءات المطارقصد السوق الحره بحثا في جناح الموسيقى عن شريط لها.
راح يبحثدون جدوىعن صورتها فوق عشرات الاشرطه .دهش لهذا الكم من المغنيات الالأتي لم يسمع بهن يوما.
انتهى به الامر ان يشت ي بحكم العاده مجموعه ((شتراوس))في تسجيل لحفل حديث .
في الطائره التي كانت تقله الى باريس ،
رح يتصفح صحف الصباح،وبعض المجلات المتوافره على الدرجه الاولى حيث فوجئ بصورتها في الصحيفه فنيه لاحدى المجلات مرفقه بمقال بمناسبه صدور البومها الجديد
اذا ،اسمها هاله الوافي .تمتم للاسم ليتعرف على موسيقاه ثم ترك عينيه تتأملانه بعض الوقت . شيء ما يؤكد له انه سيكون له مع هذا الاسم قصه ،فهذه المصادفات المتقاربه تلقلها كإشاره من القدر .ثم.. انه يحب الأسوار العصيه لاحرف اسمها .
أضاف الى معلوماته انها تزور بيروت ترويجا لالبومها الاول وانها تقيم في الشام مذ غادرت الجزائر قبل سنه ..
وانها ولدت ذات ديسمبر قبل سبع وعشرين سنه .
تأسف لان عليه ان ينتظر احدا عشر شهرا ليحتفل بعيد ميلادها .
كان واثقا انه سيكون ذلك اليوم معها . ذلك انه يثق تماما في كل الافكار المجنونه التي تعبر خيالاته كرؤى.فلسفته ان كل مايمكننا تخيله قابل للتحقيق يكفي ان نريده حقا وان يثابر على حلمنا .
طلب من سائقه الذي الذي جاء في انتظره في المطار ان يوصله مباشره للمكتب،وان يحتفظ بحقيبته في السياره.
قبل سنوات كان يدخن علبه سجائر في اليوم، ثم أخذ قرارا حاسما عندما بدأ يتجاوز العلبه قال(لن تمس يدي سجاره بعد اليوم))ولم يعد ابدا للتدخين .شفي من إدمانه كما بسحر .
الارداه هي صفته الاولى .بامكانه ان يأخذ قرارا ضد رغباته وان يلتزم به كما لو كان قانونا صادرا في حقه لا مجال لمخالفته . ذلك انه عنيد وصارم . صفتان دفع ثمنهما باهظا ،لكنهما كانتا خلف الكثير من مكاسبه ، فهو في الاعمال كما في الحياة لا يقبل بالخساره ، ماراد شئا الا وناله ، شرط ان يبلغه كبيرا . يأبى ان يسلك أزقه التحايل والنصيب الضيقه لتحقيق احلامه . لكن ليس من السهل دائما ان تكون نزيها ومستقيما في الاعمال ، أو أن تغفو أثناء منازلتك أسماك القرش. من غير المسموح للذي يسبح مع الحيتان الكبيره ان ينام..والا انتهى في جوفها .لهذا هو يعود الى باريس للمره الثانيه في ظرف اسبوعين ، لمتابعه عقد يعمل عليه منذ مده .
غادرت الاستوديو مبتهجه كالفراشه . على المقعد المجاور لها سله ورد ، وبجوار السائق باقتان اخريان . ظلت طول الطريق الى الفندق ممسكه بالسله ، خوفا على زينتها.
عبثا طمأنها السائق ان لاشي سيحدث للورود . هو لايدري ان لا احد اهدى اليها وردا قبل ان تصبح نجمه ،انها كمن كشف على كبر انها لم تمتلك يوما دميه ، وانهم سرقو منها طفولتها . كلما قدمت لها باقه ورد ، شعرت انها تثأر لزمن قمعت فيه أنوثتها . كما الليله ، تشعر وهي في عربه الورد هذه ،كانها عروس ، زان كانت لا تدري لمن تزف . بلى هي تزف للنجاح . غير ان النجاح زوج مزاجي لا يعول عليه .
حزنت لان لااحد سيرى هذه الباقات بتنسيقها الجميل ثم هي لا تملك اله تصوير .والورود ستذبل .أوصلها التفكير الى العمر الذي مضى بها ،وذلك الشاب الذي كانت ستتزوجه وتخلت قبل سنتين عنه ، فأثارت بذلك غضب اهلها وخشيه ان تذبل في الانتضار خطيب لا يأتي .
لا احد يخير ورده بين الذبول على اغصانها .. او في مزهريه العنوسه قضيه نسبيه بمكان فتاه ان تتزوج وتنجب وتبقى رغم ذلك في اعماقها عانسا ، وردة تتساقط اوراقها في بيت الزوجيه .
((مالذي ينقصه أي عيب وجدت فيه كي تفسخي الخطوبه ؟))
اتعتقدين ان كثيرين يتسابقون الى الزواج من معلمه ابوها مغن؟الطبيبات والمحاميات ماوجدن رجلا وانت فرطت في شاب من عائله كبيره .. تركتيه المسكين كالمجنون لا يعرف لمن يشتكي ))
نجحت عمتها في التأثير حتى على امها لكن مافاجأها كونها لم تجد تفهمها لدى والدها وهي ابنته الوحيده والعزيزه.


كيف لجسده الأبكم محاورة أنوثتها؟
وكيف لها أن تتعرى أمام رجل لم تجرؤ يوما أن تعري أمامه صوتها؟
من تناقض طباعهما،أدركت أن الحب ،قبل أن يكون كيمياء،هو إيقاع كائنين متناغمين،كأزواجالطيور والفراش
التي تطير وتحط معا،دون أن تتبادل إشارة.
الحب هو اثنان يضحكان لﻷشياء نفسها، يحزنان في اللحظة نفسها،يشتعلان وينطفئان معا بعود
كبريت واحد،دون تنسيق أو اتفاق.
معه كان عود الثقاب رطبا لايصلح ﻹشعال فتيلة!

استيقظت على منظر الورد التي ازدادت تفتحا أثناء الليل.
لولا أنها تنقصها قطرات الندى لتبدو أجمل،فهكذا اعتادت رؤيتها في طفولتها في صباحات مروانة الباكرة.
تدري أن ما من أمل في أن يتساقط الندى على ورود المزهريات. أو يحط على مخادع الفتيات الوحيدات!
وحدها الورود التي تنام عارية ملتحفة السماء،مستندة إلى غصنها،تحظى بالندى.لكن حتى متى بإمكان غصن أن يسند وردة ويبقيها متفتحة؟سيغدر بها،وسيسلمها إلى شيخوختها غير آبه بتساقط أوراق عمرها.
ذكرتها الورد بالزوال اﻵثم للجمال،في عز تفتحها تكون الوردة أقرب إلى الذبول،وكذا كل شيء يبلغ ذورته،يزداد قربا من زواله. فما الفرق إذا بين أن تذبل وردة على غصن أوفي مزهرية؟
في الواقع،أيقظها اتصال من إحدى الصديقات في الجزائر، تهنئها على أمس وتبشرها بأن《كل الناس في الجزائر شافوها》.نقلت أيضا إليها سلام زميلة سابقة في المدرسة:
-نصيرة تسلم عليك بزاف..طلبت مني تلفونك واش نعطيهو لها؟بالمناسبة..قالت لي باللي مصطفى تزوج من أستاذة جات جديدة للمدرسة وطلب نقلهم للتدريس في باتنة.
كنقرة على نافذة الذاكرة،جاء ذكره.شيء من اﻷسى عبرها.
حنين صباحي لزمن تدري اﻵن أنه لن يعود.لعلها الذكريات تطوق سريرها،وحين ستستيقظ تماما،ستنسى أن تفكر في ذلك الرجل الذي أصبح إذا لامرأة أخرى!
امرأة تحمل اسمه،ستحبل منه في ساعة من ساعات الليل أو النهار.امرأة لا تعرفها ستسرق منها ولدين أو ثلاثة،لكنها لن تأخذ أكثر. لن يمنحها ضحكته تلك.الزواج سيغتال بهجته وروحه المرحة..
وفي هذا خبث عزائها.
مصطفى هو الوحيد الذي كان من الممكن أن يسعدها.
كانت تحب طلته المميزة،أناقة هيأته،شجاعة موافقة
،طرافة سخريته حين يغازلها بطريقة جزائرية مبتكرة حسب اﻷحداث،كيوم قال لها"أفضل،على إرهاب البنات،اﻹرهابيين..على اﻷقل هم لا يغدرون بك.يشهرون نواياهم،يصيحو"الله أكبر"قبل الانقضاض عليك بسواطيرهم وسكاكينهم. البنات يجهزون عليك دون تنبيهك لما سيحل بك..عندما تصرخ يكون قد تأخر الوقت،الله يرحمك.."أكلك فوكس".لو أصرخ اﻵن مثلا وأقول إنك ذبحتني وأنت


شعرك ، او تنسين زرا مفتوحا اعلى ثوبك ،لن يأتي احد لنجدتي ،فالقتل إغراء لايعتبر عنيفا .. لانه جريمه غير معلنه تحبب للضحيه موتها !
ذات مره في زمن المذابح ، كاد يقتلها ذعرا وهو يستقبلها في الصباح سائلا:
-هل صادفت في طريقك سيارة اسعاف ؟
ردت مرعوبه:
-لا لم الاحظ ذلك.. هل حدث شيء؟
أجاب بجدية :
-اتوقع أن تحدث أشياء ..لابد ان تحلق بك سياره إسعاف لجمع الجرحى من الطرقات وانت تمشين هكذا ..على صباح ربي !
مصطفى تمنته زوجا .الحياة معه لها خفه دمه ،والقلب لا تجاعيد له. ربما كان يمكن ان يحدث ذلك لو انها بقيت في مروانه . لكن الاحداث تسارعت بعد اغتيال والدها واخذت مجرى تجاوز امنياتها
لم يمهلها القدر وقتا كافيا لقصه حب في مدينتها تلك ، الحب ضرب من الاثم ،لايدري المرء اين يهرب ليعيشه ..في سياره ام في قاعه المعلمين ؟ أم على مقعد في حديقه عامه؟
الخيار هو بين تفاوت الشبهات وليس اكثر .آخر مرة حاولا الجلوس على كرسي في الحديقه ،كان مجرد الجلوس معا فضيحه انتشرت بسرعه ((خبر عاجل))
كان يمكن ان تكون كارثه اكبر ، فيحدث ان تقوم قوات الامن بمداهمه الحدائق والتحقيق مع كل اثنين يجلسان متجاورين.
في نوبه من النوبات العفه ،تم إلقاء القبض ذات مره في العاصمه على اربعين شابا وصبيه معظمهم جامعيين ،اودعو في السجن فيما مان الارهابيين يغادرونه بالمئات مستفيدين من قانون العفو
كان زمنا من الاسلم فيه ان تكون قاتلا على ان تكون عاشقا.
في تلك المره الوحيده التي جلسا فيها في حديقه عامه اصيبتبالذعر حين مربهما احد المختلين ،وهو يشاجر مع نفسه ،ويشتم المارين ويهددهم بحجاره في يده . ظاهرة شاعت بسبب فقدان البعض صوابهم ، وتشرد الالالف
عشريه الدم .. سنوات الارهاب العشر - وماحل بالناس من غبن واهوال.
مازالت تضحك لتعليق مصطفى يومها وهو يطمئنها :
-لا تخافي ،نحن هنا في عاصمه المجانين ..اذا دهمتنا الشرطه فسأتظاهر بالجنون وأضربك فينصرفون عنا.. انهم لايتدخلون الا اذا قبلتك!
لانها لم تميز يوما جده من مزاحه ردت محذرة:
-اياك ان تفعل ..أجنتت؟
أجاب مازحا :
-ما ادراك ..ربما ماكنت عاقلا !تدرين أن نسبه الجزائريين الذين يعانون من اظطربات نفسيه أو عقليه ، تتجاوز حسب آخر الاحصاءات 10% نحن نملك بدون منازع أكبر مؤسسه لإنتاج الجنون . من أنجازتنا ان عدد مجانينا بعد الاستقلال تجاوز شهدائنا أثناء الثوره
-معقول؟!


ايه والله .. الرقم من مصادر طبيه .مالذي يخرج المرء عن صوابه غير انه يرى لصوصافوق المحاسبه
ينهبون ولا يشبعون إنه قهر والظلم و(الحقره)ماأوصل الناس للجنون اذا فقد الجزائري كرامته فقد صوابه لانه ليس مبرمج جنيا مع الاهانه ،كيف تريدين ان أتزوج وانجب اولاد في عالم مختل كهذا ؟
كانت تلك المره الوحيده التي جاء بها على ذكر الزواج . صدقت انه لهذا السبب لن يطلب يدها.
غادرت سريرها حتى لا تترك غيوم الماضي تفسد مزاجها
بدأت صباحها بملعقه عسل دافئ .لابد الايكون لها شاغل الا صوتها .لسنوات كان هذا هاجس والدها الذي صان صوته بقدر ماحرس صمتها .
اول مالقنوه حمايه صوتها من نزلات البرد ،ومن التلوث ومن دخان السجاير .
وماذا عن الالم ووعكات القلب حين تغص بها الحنجره ، فيختنق صوتك رافضا النطق؟

يوم تسجيل البومها اعتذرت لمهندس الصوت ، مطالبه بإعادة تسجيل تلك الاغنيه مجددا .بعد المحاوله الثانيه نصحها ان تستسلم لاحسيسها كما لة كانت تغني لنفسها ، والا تقمع ايه مشاعر حتى لو كانت ترغب بالبكاء مستشهدا بقصه ((سيرج غانسبور))في الثمانينات حين قال لزوجته النجمه ((جين بيركين))فاجهشت بالبكاء جين وماكنت تدري وهي تنحب انه كان يسجل بكاءها
يأتون الحياه وهم يغنون صرختهم الاولى بدايه شجن يستمر مدى العمر.
فالحزن في جموحه يتحول في حناجرهم الى مواويل يعطيك انطباعا بلا مباله بهموم الحياه ،في الواقع هو يحول همه الاكبر الى غناء ،مالايغنيه ليس همه انه يهين كل مالايغنيه.

استتادت جأشها وعاودت الغناء ايا ها الاغنيه التي غنتها في اربعين ابيها .ماتوقعت يومها انها تغني قدرها
ماكانت تدري بقصه تلك الاغنيه ،لولا ان المؤرخين وثقوا تفااصيلها.
يحكى انه ذاع صيت جمال احدى الفلاحات حتى تجاوز حدود قريتها ،فتقدم لخطبتها احد الباشغات لكنها رفضته لانها كانت تحب ابن عمها .عندما علم الباشاغا بزواجها ،استشاط غضبا ولم يغفر لها ان فضلت راعي عليه
فدبر مكيده وقتل زوجها وكانت حاملا فانتظرها حتى وضعت وليدها واقضت عدتها وعاد مجددا وتقدم لطلب الزواج منها وكانت قد اطلقت اسم زوجها على مولودها فردت عليه ان كنت قد اخذت عياش الاول فإني نذرت حياتي لعياش الثاني فزداد حقدا وخيرها اما الزواج منه او يقتل طفلها. فاجابته انها مهما فعل لن تكون له
ذات يوم عادت من الحقل فلم تجد رضيعها ،وبعد ان اعيها البحث هرعت للمقبره ،فرات ترابا طريا لقبر صغير فادركت انه قبر ابنها ،وراحت تنوح عند القبر وتعدد بالشاويه بما يشبه الغناء آاااعياش ياممي ..
فاقبل الناس عند سماعها تنادي ياعياش
يابني يسالوني ما الخطب ،وما استطاعو العوده بها ، فلقد لزمت القبر الصغير وظلت تغني حتى لحقت بوليدها وزوجها
...
عاد للبيت بعد الانتهاء من عشاء عمل طويل كان متعب من العمل والسفر والاجتماعايات المتواصله حتى المساء
انتهت اعماله تقريبا لكنه يحتاج الى تمديد اقامته ليرتاح بعض الوقت في باريس .
هنا يطلع الكتب التي لا وقت له لقراءتها . يستمع لفيفالدي يبدا نهاره ب الفصول الاربعه وينهيه ب كليدر مان يحب ان يختم مساءه بمقطوعات من العزف على البيانو .
عندما اطلت في ذلك البرنامج ، مع الضيوف الثلاثه الذين شاركوها الاحتفاء بالحب ، بدت وكأن الحب اختارها ليحتفي بها شيء فيها تغير مذ طلتهاالاخيره قبل شهر
[/ALIGN]
[ALIGN=center]
انها تبدو ابهى، لعله ثوبها الاسود الذي كانت ترتديه مع عقد طويل بفين من الؤلؤ، منحها اطلاله تتجاوز سقف ميزانيتها.

بدا الجو عى البلاتو احتفاليا: قلوب حمراء، وسائد حمراء، ورود حمراء، علب وهدايا بشرائط حمراء. هل احمل من الاسود لونا يعقد عليه الاحمر قرانه في عيد الحب؟

فكرة البرنامج كانت جمع اسماء غنت الحب او كتبته، وهي التي درسته لتلاميذها ضمن المقررات المدرسيه في النصوص الادبيه والشعريه، كان يجب ان تشارك بهذه الصفه لا غير.

هي لم تسمع بعيد الحي الا مذ اصبحت تقيم في الشام. في مروانه، كان الحب يقيم في بلاد اخرى، لهذا اعتادت ان تعايده، او تنتظر هداياه.

كان موجودا في اغاني ابيها لا في بيته. مسموحا به لغرباء.. لا لاهله.

في البيت، كان ثمة محبه اي حرفان زائدان عن الحب.

وبرغم ذلك، هي لا تصدق هذه القلوب الحمراء من الساتان المحشوه قطنا والتي تقول i love you ولا تثق في وفاء الدببه المتعانقه التي تقو بالانكليزيه "اشتاقك" او "انا مجنون بك". جميعها دليل عن الحب غذا كاذبا لفرط ثرثرته، مفقدا لفرص تواجده.
عادت وراجعت نفسها. لكانها لا تغفر للعشاق سعادتهم ولو كذبا. واين امشكل ان هم قالو "احبك" بلغه غير لغتهم. واين الخطر في ان تتوحد لغة العواطف ويسير العشاق خلف الالويه الحمراء للحب.
لا تريد ان يتحول الهدف من وجودها في البرنامج الى ادانة عولمة المشاعر، عيها ان تكف عن ان تكون مدرسه لغة عربيه؟
سالها مقدم البرنامج بفرحة صحافي وقع على سؤال يربك ضيفه:
- هل يمكن لمن ليس في حياته حب ان يغني الحب ؟
جاء جوابها هادئا:
- وحده فاقد الحب جدير بان يغنيه .. الفن العظيم كالحب الكبير، يتغذى من الحرمان.
بدت كما لو كاانت تتكلم بحياء عن الحب. هي تدري ان اهلها وتلاميذها ومصطفى وزوجته وكل مروانه والجزائر يتابعونها في هذه اللحضه، ولولا احساسها بذلك لربما قالت شيئا اخر. لكنها بدت صادقه في ما قالته على استحياء. الحياء نوع من انواع الاناقه المفقودة. شيء من البهاء الغامض الذي ماعاد يرى على وجوه الاناث.
وهي التي تنازل الارهابيين بملء حنجرتها، عندما تتحدث عن الحب تخفت طبقة صوتها حتى درجة البوح، وحينها تصبح شهية، وينكشف الاخرون وهم يستمعون اليها، تلك الحقيقه التي نسوها: بامكان امراه خجوله ان تكون مثيره.
تدخ اشاعر معلقا على قولها:
- لاحب يتغذى من الحرمان وحده، بل يتناوب الوص والبعاد، كما في التنفس. انها حركه شهيق وزفير، يحتاج اليهما الحب لتفرغ وتمتلئ رئتاه. كلوح رخامي يحمله عمودان ان قربتهما كثيرا اخت التوازن، وان بعدتهما كثيرا هوى اللوح.. انه فن المسافه.
هب الملحن اكبير متحججا:
- الحب تعتير .. لا شهيق ولا زفير. جيب مرا بتحبك لنفسك مو لجيبك .. وتنطرك مو تنظر لتبرم ظهرك، ع ايامنا الحب عمليه نصب عاطفي .. مرا بتتجمل لك تتغنج .. تتبرج .. لتوقعك، وبس تجن وتتزوجها ما تعود تعرفها. مافي حب، في صفقه حب .. يا زلمه بشرفك تعرف شي مرا بتقب تتجوز واحد معتر لانا بتحبو؟
بهت الجميع وموسيقار الحب يهاجم الحب بعيده ويتبرا منه.
كان قلبا مجروحا، ورجلا مخدوعا، حضر ليصفي حساباته مع الحب. انه ينتمي الى العناصر غير المنظبطه في خزب العشاق، يطلق النار كيفما اتفق على النساء. اثناء دفاعه عن الحب، لا ينتبه انه افرغ رشاشه فيه .. وارداه.
توجه مقدم البرنامج اليها سائلا:
- هل تعتقدين ان وسائل الاتصال التكنولوجيه الحديثه خدمت الحب؟
- ربما خدمت المحبين، لكنها لم تخدم الحب. كان الحب افضل حالا يوم كان الحمام ساعي بريد يحمل الرسائل العشاق. كم من الاشواق اغتالها الجوال وهو يقرب المسافات، نسى الناس تلك اللهفه التي كان الناس ينتظر بها ساعي البريد، واي حدث جلل ان يخط المرء بيده "احبك". اية سعادة وايه مجازفه ان يحتفظ المرء برسالة حب الى اخر العمر. اليوم "احبك" قابله للمحو بكبسة زر. هي لا تعيش الا دقيقه .. ولا تكلف الا فلسا.
لا رغبة لها ان تحكب كم يمكن لكلمة "احبك" ان تكون مكلفه، عندما تكتب على ورقه.
كذلك التلميذ الذي نقلت الصحافه اجزائرية قبل سنتين قصهته. كان المسكين قد اقترف جرم كتابة "احبك" على ورقه، ووضعها على طاولة زميلته له في الصف. وما ان وقع الاستاذ على الورقه، حتى الغى الدرس واعلن حاله الاستنفار بحثا عن صاحب الرساله. امام انكار الجميع ان يكونو من كتبوها، راح يلعب درو شارلوك هولمز ندققا في اربعين نسخة لكلمة احبك، طلب من التلاميذ كتابتها واحضارها الى مكتبه لمقارنتها.
انتهى التدقيق المجهري بعثوره على الجاني، الذي اصيب بحالة فزع بعد توبيخه وضربه في حضرة اترابه، اما المدير فقد رفع سقف العقاب حد استدعاء اهله لاخبارهم ان ابنهم مطرود من المردسه لسوء اخلاقه.
اثارت الحادثه يومها جدلا لدى زملائها. جلهم وافق الاستاذ في ادارته قضيه "الجرم" الذي ارتكبه تلميذ لم يبلغ سن الرشد العاطفي. ارادوه في الثانيه عشرة من العمر، عبرة لباقي التلاميذ منعا لعدوى الانفلات الاخلاقي.
وحده مصطفى كان من راييها.
قال باسي:
- سيكون صعبا على هذا الفتى او اترابه ان يكتبو بعد اليوم هذه الكلمه .. او ان يقولوها في حياتهم لاحد.
بعد ايام، حين نقلت الصحافه اخبار مذبحة من طلحة التي نحر فيها الارهابيون 500 قروي، علق مصطفى بحزن:
- من صف ذلك الاستاذ سيتخرج فوج القتله القادمون. ان اليد التي تعاقب لانها كتبت كلمة "احبك" انما هي يد اعدت لاطلاق الرصاص.
لاحقا قال لها مصطفى بجديه كاذبه:
- اني افكر بالهجره الى امريكا.
سالته مندهشه:
- امريكا .. لماذا امريكا؟
- لانه، في استطلاع اخير، جاء ان الامريكي هو اكبر مستهلك لكمة "احبك". تصوري انه يلفضها بمعدل ثلاث مرات في اليوم، كانه يتناولها مع وجباته الثلاث. اريد ان اهاجر كي اسمعها ولو مرة واحدة في حياتي. هنا قد يموت المرء ولايسمعها حتى من امه برغم ان كل شيء يشي بحبها له. لكنها عندما تنطق تقول عكس ذلك.
واصل بنبرة مازحه:
- بامكانك ان تجعليني اعدل عن الهجرة، يكفي ان تقولي انكي تحبينني.
ضحكت لابتزازه العاطفي، لكنها طبعا لم تقلها.
لو قالتها لربما كانت الان في معسكرات الاعتقال العاطفي.
وبدل ان ترزق بالبوم، لكانت هناك تخدم امه وتربي اولاده.
هل نحبه حقا؟
هي نفسها لا تدري. معظم الذين يعتقدون انهم يعيشون قصة حب، هم في الواقع يعيشون وهم الحب.
ترك لها مقدم البرنامج قول كلمة الختام، بعد ان شغلتها افكارها عن المشاركة في نقاش احتد بين انصار عيد الحب ومهاجميه. فقال:
- يوم كان العشاق يموتون عشقا، ما كان لحب من عيد. اليوم اوجد التجار عيدا لتسويق الاوهام العاطفيه، غير معنيين بانهم بابتداع عيد للحب يذكرون غير العشاق بخسارتهم، ويقاصصونهم بفرح الاخرين. انه في الواقع اكثر الاعياد تجنيا.
علق مقدم البرنامج بدعايه تستدرجها لاعتراف ما:
- لكانه كلام امراة لن تحتفل اليوم بالعيد.
ردت بالمزاح نفسه:
- الاعياد دواره .. عيد لك وعيد عليك. ان الذين يحتفلون اليوم بالحب، قد ياتي العيد القادم وقد افترقو. والذين يبكون اليوم لوعه وحدتهم، قد يكونون اطفال الحب المدللين في الاعياد القادمة. علينا في الحالتين ان نسعد لللاحتمال الاخر.
انتهى البرنامج، ووقف الضيوف يواصلون نقاشاتهم محملين بما تلقو من باقات ورد. كلام الحب لا ينتهي. لكنها كانت على عجل، تهم بمغادرة الاستديو هربا من اسئلة ايقظت مواجعها، حين امدها مقدم البرنامج بباقة ورد قال مرسلها طلب الا تقدم اليها على الهواء. امسكت بها باندهاش، فلقد استوقفت تلك الباقه نظرها بغرابه تنسيقها، حين راتها في زاويه الهدايا، من الواضح ان صاحبها اراد فريدها فريدة ومبهرة برفض معلن لطفرة اللون الاحمر في عيد الحب. لا تضم سوى ازهار توليب في غرابة لون مشع بامواج ضوئيه تتراوح بين البنفسجي والاسود. مصطفه بحيت تبدو منتصبه كالعساكر، على القدر نفسه من التفتح الخجول الاول، مترجة في ثلاث صفوف يلف خصرها شريط عريض من الساتان الاحمر الفاخر.
فتح بلهفة الفضو الظرف الصغير المرفق بها، لم يكن على البطاقه سوى ثلاث كلمات "الاسود يليق بك". جمدت مكانها مذهوله. كان في الجو شيء شبيه باعلان حب. كاشعار باقتراب زوبعه عشقيه. شيء لا اسم له كصاحب البطاقه، لكنه يحدث فيها دوارا جملا لم تعهده. لا تدري ما الذي يحدث لها. موسيقى شبيهه بفالس تراقص روحها، انطلقت من مكان ما داخلها، وراحت تدور بها وتفقدها القدرة على التفكير المنطقي.
نزلت من السياره وكانها راقصة باليه تنتعل خفين من الساتان، تمشي على رؤوس الاحلام التي اصبحت لها اقدام.
لو ان صحافيا اعاد عليها الان الاسئلة نفسها، قالت شيئا اخر مخالفا لما قالته قبل ساعه. ثلاث كلمات على بطاقة لا تحمل توقيعا اوقعت بقناعتها العاطفيه.
اللحظه، هي تفضل وهم الحب على الللاحب. ولا باس ان تنضم الى كتائب العشاق المغفلين الذين فتك بهم هذا الوهم. تريد تتناول من جرعات هذا الدواء ما يقتلها حقا .. او يحييها.
في الفندق، وضعت باقة الورد على الطاولة المستديره، بحيث تراها اينما تواجدت. حاولت ان تخفف من تسارع احلامها، ورهان قلبها على بطاقة لا تحمل سوى ثلاث كلمات "الاسود يليق بك".
ما تشعر به لا علاقة له بسلة الورد. ايا كانت الكلمات والالوان، كانت جاهزة للتعثر باول حب تضعه الحياة اوم بالذات في طريقها. لكان الامر عدوى لا نجاة منها.
تاملت بامتنان تلك الورد الغريبة اللون. لولاها لاغتالها اللون الاحمر، كما تجني اليوم على الملايين ممن لا حب في حياتهم.



ااروايه حيييل تحفه ورومنسيه
محدا ينكر
اتحفوني بلايكاتكم ترى المشاركه مبنيه على اقبالكم


حب4حب4




[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة Florisa ; 09-30-2015 الساعة 01:44 AM
رد مع اقتباس